علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
155
كامل الصناعة الطبية
الباب الرابع في صفة عظام الصلب فأما عظام الصلب : فإنّها تبتدىء من حد عظم الرأس المؤخر وتنتهي عند عظم العصعص . والحاجة كانت إلى عظم الصلب لأربع منافع : إحداها : أنه كان كالأساس لسائر العظام ، وذلك أن سائر العظام مبنية عليه كما أن يبنى سائر خشب السفينة على الخشبة الوسطى التي في أسفلها . والثانية : لأن تستر وتقي جميع الأعضاء الموضوعة عليه من الأحشاء والعضل . والثالثة : [ انه بتجويفه صار النخاع يمر فيه ، والحاجة إلى النخاع اضطرارية ، ذلك أنه ] « 1 » لما احتاجت الأعضاء إلى عصب يأتيها من الدماغ يكون به الحس والحركة وكان أكثر الأعضاء البعيدة « 2 » عن موضع الدماغ لم يمكن أن يأتيها من الدماغ عصب مار إليها إذ كان لم يؤمن عليه أن ينقطع في طول المسافة فأنبت من الدماغ النخاع ، وجعل ممره في الصلب لتتفرع منه سائر الأعصاب التي تأتي الأعضاء التي دون الرأس . والرابعة : لأن يقي ويستر النخاع إذ كان النخاع كأنه دماغ ثان ، فجعل له عظم صلب ليحفظه ويقيه من الآفات الواردة من خارجه « 3 » بمنزلة القحف المحتوي على الدماغ . وجعل هذا العظم مؤلفاً من عظام كثيرة لمنفعتين :
--> ( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م : بعيداً . ( 3 ) في نسخة م : خارج .