علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
127
كامل الصناعة الطبية
وينبغي أن تعلم أن من الأخلاط ما يمكن أن يستحيل بعضها إلى بعض ، ومنها ، ما لا يمكن أن يستحيل . فالبلغم يمكن أن يستحيل إلى الدم إذا عملت « 1 » فيه الحرارة الغريزية وأنضجته . وأما الدم فيستحيل ويصير مراراً إذا قويت الحرارة عليه ولطفته ولا يمكن أن يصير بلغماً . وأما المرار الأصفر فكثيراً ما يستحيل ويصير مرة سوداء إذا عملت فيه الحرارة القوية وأحرقته ولا يمكن أن يصير دماً ولا بلغماً . وأما المرة السوداء لا يمكن أن تستحيل إلى الدم ولا إلى البلغم ولا إلى الصفراء . والّذي يعرض للأخلاط « 2 » من هذه الاستحالات كالّذي يعرض للأشياء التي تطبخ بالنار ، فإن ما لم ينضج بالطبخ جيداً وبقي نياً يمكن أن تنضجه النار نضجاً تاماً وتصلحه ، وما قد أنضجته النار نضجاً تاماً فلا يمكن أن يرجع نيّاً ، وما قد عملت فيه النار حتى قد احترق لا يمكن أن يرجع فيصير غذاءً محموداً . وكذلك الحال في الأخلاط فإن البلغم لما كان غذاءً قد نضج نصف النضج « 3 » أمكن فيه أن تنضجه الحرارة الطبيعية نضجاً جيداً وتصيّره دماً [ محموداً ] « 4 » . والمرة السوداء لا تستحيل إلى الأخلاط ، لأن الحرارة قد عملت فيها عملًا جيداً لا يمكن « 5 » فيها أن تستحيل إلى الفجاجة والبلغم . فهذه [ هي ] « 6 » أنواع الأخلاط وأصنافها . وينبغي أن تعلم أن كلّ واحد منها إذا غلب على البدن بكميته أو كيفيته أحدث فيه مرضاً من الأمراض المخصوصة به وكذلك إن تأدى إلى بعض الأعضاء وانصب إليه أحدث فيه مرضاً على ما أذكره عند ذكري أسباب الأمراض والعلل ، فتكون قوة كلّ واحد من الأمراض وضعفه بحسب مقدار غلبة الخلط .
--> ( 1 ) في نسخة م : عمت . ( 2 ) في نسخة م : لهذه الأخلاط . ( 3 ) في نسخة م : نضجه . ( 4 ) في نسخة م فقط . ( 5 ) في نسخة م : ولا يمكن . ( 6 ) في نسخة م فقط .