علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

107

كامل الصناعة الطبية

وسحنته ، ثم ينظر إلى بشرته ، أعني : سطح بدنه ، وما يحدث فيه . ثم يبتدئ بعد ذلك بالرأس فيعرف أحواله ، ثم ينزل إلى ما يليه من الأعضاء إلى أسفل على التوالي وترتيب الأعضاء إلى أن ينتهي إلى القدمين ، فيعرف حال كلّ واحد من هذه الأعضاء في السلامة من الأعراض ، والآفات وحدوثها بها ، فأنّك إذا فعلت ذلك وقفت منه على البدن الصحيح والمئوف إن شاء اللّه تعالى . [ النظر في مزاج البدن ] وأما النظر في أمر مزاج البدن فأنّك تعرف ذلك من لونه فإن كان ذلك ليس بالحائل كالأصفر الدلّ « 1 » على سوء مزاج حار وغلبة الصفراء أو على سوء مزاج حار في الكبد ، أو كان ليس بالأبيض الجصي دلّ على سوء مزاج بارد وعلى برد الكبد ورطوبتها وعلى غلبة البلغم ، ولا بالسواد « 2 » الكمد الشبيه بلون الرصاص الدلّ « 3 » على سوء مزاج بارد يابس وعلى برد مزاج الكبد ويبسها وعلى غلبة السوداء وضعف الطحال ، لكن يكون لونه الطبيعي حسناً ، أعني أن يكون له رونق بحسب اللون الخاص به ، وهو إن كان أبيضاً كانت تعلوه حمرة قليلًا ، وإن كان أسمراً كانت سمرته صافية رقيقة ، وإن كان أسوداً كان سواده حَلِكَاً « 4 » براقاً وشفتاه إلى الحمرة ما هما ، فانّه إن كان كذلك دلّ على مزاج جيد . [ النظر في هيئة البدن ] وأما النظر في هيئة البدن فأنّك تجد أعضاءه مستوية حسنة الشكلّ جيدة التركيب يناسب بعضها بعضاً على مقدار الجثة في العظم والصغر حتى لا يكون رأسه كبير ورقبته دقيقة وصدره ضيقاً وسائر أعضائه بعضها أكبر من بعض ، فيكون الرأس صغيراً والرقبة غليظة والصدر مخالفاً لذلك ، ولا يكون « 5 » الرأس صغيراً والبدن كبيراً طويلًا والرجلان قصيرتان أو بخلاف ذلك ، فإن هذا كلّه

--> ( 1 ) في نسخة م : دلّ . ( 2 ) في نسخة م : أو ليس بالأسود . ( 3 ) في نسخة م : دل . ( 4 ) في نسخة م : حالكا . ( 5 ) في نسخة م : لذلك أو الرأس .