علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
72
كامل الصناعة الطبية
وإذا كانت سعة الصدر تابعة لحرارة القلب فان « 1 » النفس يكون مساوياً للنبض ، وإن كانت حرارة القلب مع ضيق الصدر كان التنفس أشد سرعة وتوتراً من النبض ، وذلك لأن الصدر الصغير لا يسع من الهواء في انبساطه مقدار ما تحاج إليه الحرارة لترويحها فالطبيعة تستعمل التواتر لتجتذب من الهواء في دفعات كثيرة ، ما كانت تحتاج أن تجتذبه في دفعة واحدة . ومتى كان الصدر ضيقاً ولم يكن ضيقه عن صغر الرأس والفقار دلّ ذلك على أن مزاج القلب بارد ، لأن الحرارة من شأنها التوسيع والبرد من شأنه التضييق والتكثيف . في دلائل الشعر على مزاج القلب وأمّا الاستدلال من قبل الشعر : فإن الشعر الكثير الأسود في مقدم الصدر وما يليه من البطن دليل على حراراة مزاج القلب . وتعرّي الصدر من الشعر يوجب برودة القلب . والشعر اليسير اللين يدلّ على رطوبة القلب . والشعر الكثير الخشن يوجب يبس القلب . في الاستدلال من الملمس على مزاج القلب وأمّا الاستدلال من قبل اللمس : فانّه متى كان ملمس الصدر وما يليه من البطن حاراً دلّ على حراراة مزاج القلب . وإن كان ملمس الصدر ليس بالحار دلّ على برودة مزاج القلب . وإن كان ليناً ناعماً دلّ على رطوبة مزاج القلب . وإن كان ملمسه جافاً دلّ على يبوسة مزاج القلب . وفي هذا كلّه ينبغي أن تعلم أنه متى كان مزاج الكبد مساوياً لمزاج القلب فإن البدن كلّه يغلب عليه ذلك المزاج ، وإن خالف مزاج أحدهما الآخر فانّه تنقص قوة كلّ واحد من المزاجين في البدن وتضعف .
--> ( 1 ) في نسخة م : التنفس .