علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

58

كامل الصناعة الطبية

الباب التاسع في تعرّف مزاج كلّ واحد من الأعضاء الخاص به أقول : إن مزاج الإنسان الخاص به المجبول عليه هو المزاج المعتدل وجُعِلَ كذلك للسبب الّذي ذكرناه آنفاً في صدر كلّامنا في المزاج . فأمّا مزاج أعضائه على التفصيل ، فان منها ما هو معتدل المزاج ، ومنها ما هو خارج عن الاعتدال بالطبع . [ في الأعضاء المعتدلة المزاج ] فأمّا المعتدل : فالجلد ومن الجلد جلدة بطن الراحة ، وجعلت جلدة الإنسان معتدلة المزاج لأن الباري جل جلاله جعل الجلد غطاءً ووقاءً لسائر الأعضاء مما يرد عليها من خارج من الحر والبرد ومن الأجسام التي تقطع وتهتك ، وجعله أيضاً مغيضاً « 1 » لما تدفعه إليه الأعضاء القريبة من داخل من الفضول الحارة والباردة والحارة التي تتقطع وتتأكّل والثقيلة التي تهتك ، فجعل معتدلًا ليكون متى ورد عليه شيء من هذه لم ينله منه كثير « 2 » ضرر وكان رجوعه إلى حال الاعتدال سريعاً . فإن العضو المعتدل متى نالته الحرارة لم يزد في حرارته كمثل ما يزيد في حرارة « 3 » العضو الحار إذا لقيته « 4 » ولم تباعده عن الاعتدال كمثل مباعدتها للعضو الحار وكان رجوعه إلى حاله أسرع من رجوع العضو الحار إذا ناله سوء مزاج بارد .

--> ( 1 ) في نسخة م : مفيضاً . ( 2 ) في نسخة م : كبير . ( 3 ) في نسخة م : حرارته . ( 4 ) في نسخة م : القيته .