يعقوب الكشكري
59
كناش في الطب
من السمك مع العسل ؛ ثم بعد ذلك كله فينبغي أن تقدح العين بغاية الحذر والتوقي . في العشاء وهو الشبكرة وعلاج ذلك إننا نسمي العشاء من كان يبصر بالنهار ، فإذا غربت الشمس ضعف بصره حتى إذا اختلط الظلام لم يبصر بتة وكان ذلك بسبب غلظ الروح النفساني وكثرة الفصول فيه بمنزلة الذين « 1 » يبصرون الأشياء البعيدة ولا يبصرون ما قرب منهم مثل ما يعرض للمشايخ . وعلاج من ناله ذلك يكون بإخراج الدم من الساعد وقطع العرق الذي في المآقين وإسهال البطن بالدواء والحقنة ، وينقى الرأس بعد ذلك بالغرغرة والعطاس واستعمال الأكحال اللطيفة الجلّاة التي امتحنت وجربت لهذه العلة وهي : أن يؤخذ : فلفل ودار فلفل وقنبيل « 2 » من كل واحد جزء « 3 » يدق ذلك وينخل بحرير ، ويواظب على الاكتحال بها . فأما الدواء الذي خاصيته لتنفع من هذه العلة فهو أن تعمد إلى كبد تيس فيكبب على النار ويجمع ما تقطر منه وتكحل به العين على حده ، وأما مع شيء من الفلفل الأبيض مسحوق ، وإذا كببت أمر العليل أن يستقبل بعينيه ما يرتفع من البخار وهما مفتوحان ثم تكحله ، وهذا الدواء ينفع بإذن اللّه من هذه العلة نفعا يجور الوصف ثم يأكلها لذلك الكبد نافع إن شاء اللّه . صفة معسل يكتحل به ينفع من هذا المرض ومن نزول الماء في العين . يؤخذ مرارة القبج والدراج « 4 » ومن عصارة الرازايانج الرطب من كل واحد جزء ومن العسل مثل ذلك ويخلط ويصيّر في الشمس ثم يكتحل منه . أو يؤخذ فلفل ودار فلفل أجزاء سواء وتضع « 5 » في داخل الكبد المشوي ، ويشوى الكبد ثم يخرج ويجفّف ويخلط مع زعفران ويسحق ويكتحل به فإنه ينفع من ذلك . وقد ينفع منه أيضا الاكتحال بالروشناني والباسليقون والعزيز وهذا المرض يحدث في الغشاء العنكبوتي وقد شرحناه قبيل . وهذا الغشاء مصقول فيحدث فيه من البخار كما يحدث للمرآة إذا تنفس فيها من الظلمة فلا ينفذ فيها النور في ظلمة الليل .
--> ( 1 ) بالأصل : اللذين . ( 2 ) قنبيل : قطع بين صفرة وحمرة ، قيل إنه من أرض اليمن وأنه يجفّ ويخالط الرمل وقيل بزر تلبد وهو أخضر ( تذكرة داود ) وقال ابن البيطار : يشبه الرمل ويعلوه صفرة وفيه قبض شديد ( الجامع ) . ( 3 ) في القانون : أجزاء سواء . ( 4 ) دراج : طير . كثير النتاج محدب الظهر ، مبشر بالربيع يؤكل لحمها وتحسى مرقتها فإنها تزيد في الباه وتقوى الشهوة ( أنظر في خواصه : عجائب المخلوقات للقزويني ) . ( 5 ) كذا بالأصل ، ولعله : « توضع » .