يعقوب الكشكري
320
كناش في الطب
مكان القرع جمار النخل « 1 » ومكان ماء الشعير يسقى ماء سويق الشعير ويقطع فيه من السفرجل . وإن كان زمان الشتاء فأوقد قدامه الطرفا وحطب البلوط وحطب الكرم ، فإذا ابتدأ الجدري يخف « 2 » يلطخ [ البدن ] بدقيق الأرز أو بدقيق الجاورس مع شيء من الزعفران بماء الورد يطلى بالريشة . - وقد رأيت من فعل الملح الذي يصيّر على الجدري ، وذلك أن الجدري عند وقت نقصانه وتختمه : إذا حلّ الملح الجريش بالماورد ويصير معه الكافور وشرب به ما قد تختم خففه وذهب بالرائحة الصديدية التي فيه من المدّة . ويجب ألا يقرب الملح إلى أن يجوز [ اليوم ] الرابع عشر وبعد سكون حدته والتهابه ، وإن خرج منه شيء في الفم فادلكه بلعاب البزر قطونا ولعاب حب السفرجل . - فإن أصابه استطلاق البطن اسقه أقراص الطباشير الممسكة « 3 » . - ولا « 4 » يجب أن يقرب بدن المجدّر الدهن لا في ابتدائه ولا في آخره لئلا يعرض الجدري إلى داخل ، فيحدث الخفقان فيكون ذلك سببا لتلفه . - وإن حل الملح بالماورد وشرب به كان تخفيفه للجدري أسرع . فأما الذي أعمله أنا : فإنني آخذ من الملح الجريش خمسة أجزاء وجزء كافور مسحوق وأديفه بالماورد وأمسح به الجدري الذي قد نقصت حدته وابتدأ فيه التكميش ، وهذا بعد أن يجوز عليه من وقت ظهور كل واحدة منه سبعة أيام لأنه لا « 4 » يخرج جميعه دفعة . في صفة أمفيمارينوس وتفسيرها الآخذة في كل يوم ، وهي حمى البلغم . هذه الحمى تحدث من عفونة البلغم ، وذلك أن الحرارة إذا عملت في الرطوبة المجتمعة في البدن أسخنتها وعفنتها . والبلغم يعفن إما خارج من الأوراد والعروق وإما داخلها . غير أنه داخل العروق لا يحدث بردا « 5 » وإنما يحدث البرد إذا كان خارج العروق لانصباب البلغم على الأعضاء الحساسة وبخاصة ما لم تتعفن من البلغم ؛ لأن البلغم الذي قد عفن لا « 4 » يفعل البرد القوي بل يفعل التهاب العفونة . وإنما يفعل البرد الشديد البلغم الذي لم يعفن بعد وإنما قد ابتدأت فيه العفونة . والبلغم أيضا لا « 4 » يحدث العطش ، بل العطش في هذه الحمى من قبل الحرارة المحدثة للعفن ، كما أن السمك الطري والبطيخ واللبن ليس سبيلها أن تعطش لأنها باردة رطبة وإنما يحدث العطش من قبل
--> ( 1 ) حجار النخل : هو لب النخلة الذي يكون في قمتها وهو قلب النخل ويقال أيضا قلبها بالضم ( الجامع لابن البيطار ) . ( 2 ) بالأصل : « أن يخف الطخة » . ( 3 ) أقراص الطباشير من الأدوية المركبة - أنظر عدة نسخ لها في أقراباذين ابن سينا . ( 4 ) بالأصل : ليس . ( 5 ) بالأصل : برد .