يعقوب الكشكري

321

كناش في الطب

الحرارة المحتقنة في المعدة فإذا وصلت هذه الأشياء إلى المعدة ارتفعت البخارات إلى الفم مثل الماء إذا صب على النار ارتفع لذلك الدخان فيكون ذلك البخار سببا للعطش وكذلك يفعل الثلج إذا أكل لأنه يعطش . في علامات لمفيمارينوس إن الحرارة الخارجة عن الطبع ، وهي الحرارة الخارجة عن الحرارة الغريزية ، وتسمى الحرارة الغريبة النارية إذا انشبت بالبلغم أسخنته فيتعفن فربما تعفن ذلك داخل العروق والأوراد فلا تحدث البرد لاحتباسها واحتباس هذا البلغم المتعفن فيها ولأن البلغم أيضا لا يصل إلى الأعضاء الحساسة فينصب عليها فيحدث البرد والنافض بانصبابه عليها . ويستدل على ذلك إذا كانت حمى البلغم ، وكان البلغم خارجا « 1 » من العروق أنه يكون في مبداها برد شديد « 2 » ونافض قوي لمكان البلغم الذي قد عفن بعضه وسخن وقد أخذ الباقي منه في العفونة فما قد عفن منه يحدث العطش والحرارة وما لم يعفن منه يحدث البرد الشديد إذا انصب على الأعضاء الحساسة ويكون تصاعد الحرارة إذا تعفن مؤديا « 3 » بطىء الانحلال لأن البلغم غليظ يعسر « 4 » الحرارة فيه والسخونة لأنه بارد رطب غليظ مثل الحطب الرطب إذا عملت فيه النار يكثر فيه الدخان . وألوان هؤلاء [ المحمومون ] تكون كمدة وتتهيج وجوههم ويغلظ الطحال فيهم لغلظ المادة . ويكون رجيعهم « 5 » رقيقا ويعرض لهم وجع المعدة وينالهم القيء البلغمي . ويكون طعم أفواههم تفها « 6 » . ويكون النبض في هذه الحمى صغيرا بطيئا « 7 » غير منتظم لبرودة البلغم ورطوبته . وتكون الحرارة في أبدانهم لذيذة لمكان ما لم يتعفن من البلغم ، ويكون البول لطيفا « 8 » يميل إلى البياض وبخاصة في ابتداء هذه الحمى لأن هذا الكيموس لم ينضج بعد ، وفي آخرها يحمّر البول ويثخن إذا أخذ في النضج « 9 » .

--> ( 1 ) بالأصل : خارج . ( 2 ) هذا البرد لا يبتدئ دفعة واحدة بل قليلا قليلا في الأطراف ثم يبلغ إلى أن يصير كالثلج لا يسخن إلا بعسر ( قاله في القانون ) . ( 3 ) بالأصل : مؤدي . ( 4 ) كلمة غير واضحة بالأصل . ( 5 ) الرجيع : الغائط . ( 6 ) بالأصل : تفهة . ( 7 ) بالأصل : « صغير بطيء » وفي القانون : نبض ضعيف منخفض صغير ، متفاوت أولا ثم يتواتر أخيرا . ( 8 ) بالأصل : لطيف . ( 9 ) في القانون : وأما بوله فهو في الأول أبيض رقيق لكثرة السدد والبرد ثم يحمّر للعفونة ويكدر لرداءة النضج . . . ثم إذا عفن شيء كثير بعد ذلك واندفع وفتح السدد أحمّر .