يعقوب الكشكري
306
كناش في الطب
والصنف الثالث : إذا كان الذي يعفن جزء في الميل والذي يتحلل جزءين وهذا يقال له المنحط في الصعوبة وهي المتناقصة . وهذا الذي إذا مكثت اليد على بدن المحموم يتبين في اللهيب والحرارة نقصان ، وتجد ما تحت يدك من البدن كأنه قد أخذ في النداوة . في علاج حمى الدم هؤلاء [ المرضى ] خجد وجوههم محمرة وأعينهم والعروق التي فيها محمرة ممتلئة ، وأحداقهم ناتئة وأصداغهم منتفخة ، ويعتريهم صداع شديد مع ثقل ولهب وكسل في أنفسهم وتجد نبضهم ممتلئا عظيما سريعا لينا « 1 » تحت المجسّ ، وبولهم أحمر لطيفا أرجوانيا « 2 » وهو لون الدم الناصع ويعتريهم شبيه بالربو لغليان الدم . فقد قال جالينوس : إن قوما يسمون هذه الحمى : [ الحمى ] الربوبة بهذا السبب . وذكر في كتاب حيلة البرؤ أنه فصد في هذه الحمى وأخرج من الدم حتى غشي على العليل وأن المنفعة في ذلك من وجهين : أحدهما : استفراغ الدم المحدث للحمى . والثاني « 3 » : أن الغشي يبرد البدن فيحدث فيه نداوة وعرق من وقته فيكون زوال الحمى من وقتها ، وربما تبع ذلك مرار أصفر فينتفع بخروجه . وقد قال جالينوس في كتاب حيلة البرؤ : أن القصد والبحث في مداواة الحميات ثلاثة أشياء . أحدها : نفس الحمى من أي جنس . والآخر : السبب الفاعل لها . والثالث : أمر قوة المريض . ذكر سبب أدوار حمى العفونة : ما بال سونوخس وهي حمى الدم لازمة مطبقة لا تترك من أول أخذها إلى أن تفارق جملة ، ولا يكون لها أدوار وإنما هي نوبة واحدة من وقت أخذها إلى أن تزول ؟ وأمقيمارينوس وهي حمى البلغم تأخذ في كل يوم وتترك في يومها ؟ وطريطاوس وهي حمى الغب تأخذ يوما « 4 » وتترك اليوم الثاني ؟ وطاطرطاوس وهي حمى الربع تأخذ يوما « 4 » وتترك يومين ؟ جواب جالينوس . قال جالينوس : إن حدوث هذه الحميات من العناصر الأربعة أعني الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة .
--> ( 1 ) بالأصل : ممتلئ عظيم سريع لين . ( 2 ) بالأصل : لطيف أرجواني . ( 3 ) بالأصل : والثانية . ( 4 ) بالأصل : يوم .