يعقوب الكشكري

288

كناش في الطب

[ علاج ذلك ] فينبغي أن ندخلهم الحمام ولا نقربهم الدهن لئلا تفسد المسام بالدهن ، ونطعمهم ما جف من الأغذية مثل الدراج « 1 » والفروج . وتكون أكبر عنايتك بعلاج القرحة . [ في بيان حمى الدق ] « 2 » هي « 3 » الحمى التي تحدث في الأعضاء الصلبة وتسمى باليونانية « أقطيفوس » وتفسير ذلك « الراسخة » وسميت بهذا الاسم لأجل ثباتها وتشبثها بالجسم والأعضاء الأصلية . قال جالينوس في كتابه في الحميات : إن حميات الدق تتولد عن وجهين : أحدهما : أن يكون [ حدوث ] هذه الحمى بعقيب حميات محرقة قد طال مكثها حتى قد أفنت - على طول المدة - رطوبة جرم القلب ، وهذه الحمى ليست من حميات الدق فقط لكنها مع ذلك من جنس الذبول « 4 » . والوجه الآخر « 5 » : أن تكون قد أحرقت من رطوبة جرم القلب شيئا يسيرا « 6 » ، وبقيت منها « 7 » بقية صالحة . لأن هذه الحرارة تتشبث بجرم القلب وتشتعل فيه كما تشتعل نار السراج في فتيلة . وهذا أحد وجهي « 8 » تولد هذه الحمى . وأما وجه تولدها فهي أن تبتدىء منذ أول الأمر ، ويكون أول حدوثها بمنزلة الحمى المعروفة « بحمى يوم » إذا هي حدثت عن غمّ أو غضب أو إعياء شديد في شمس حارة . فإن أحسن تدبيرها سهل علاجها ، وإن أسيء تدبيرها صارت إلى حمى الدق . فإن أحسن المتطبب تدبيره وعلاجه لهذه الحمى الدق وإلّا أفنت رطوبة جرم القلب وصارت إلى الذبول لأن طبيعة حمى الذبول حارة يابسة فينال القلب منها ما ينال فتيلة السراج إذا احترقت احتراقا شديدا ، فإن الفتيلة التي قد بلغ منها الاحتراق هذا المبلغ تتفتت ، فإن صببت عليها من الزيت مقدارا كبيرا « 9 » فإنما تشتعل منها نار صغيرة ، فلا تزال تلك النار الصغيرة الضعيفة تضطرب وتزداد قلة إلى أن تطفأ لأن الآلة التي كانت النار متشبثة بها بطلت قوتها الحافظة لها [ و ] التي كانت تجري مجرى الشيء الطبيعي لها ودخلت عليها رطوبة غريبة غير مجانسة لذاتها . في هذا الحال فالنار

--> ( 1 ) الدرّاج : طائر ( أنظر في خواصه عجائب المخلوقات للقزويني ) . ( 2 ) عن هامش الأصل . ( 3 ) بالأصل : ذكر الحمى . ( 4 ) الذبول : هو انحلال الرطوبات الغريزية وخروج طبيعة الأعضاء من الزيادة والنمو إلى النقصان والاضمحلال . ( 5 ) بالأصل : والجهة الأخرى . ( 6 ) بالأصل : شيء يسير . ( 7 ) بالأصل : منه . ( 8 ) بالأصل : جهتي . ( 9 ) بالأصل : مقدار كبير .