يعقوب الكشكري
276
كناش في الطب
وقد قال جالينوس في المقالة السابعة من كتاب الأدوية المركبة في نفس الانتصاب : من عرضت « 1 » له هذه العلة من غير أن يكون محموما ويتنفس نفسا متواليا بمنزلة من يتنفس إذا عصر عصرا شديدا فإن من عادة الأطباء أن يسموا « 2 » هذا العارض « ربوا » « 3 » ويسمونه أيضا من جهة أخرى « نفس الانتصاب » . وذلك أن صاحب هذه العلة يضطره « 4 » الأمر إلى أن يجعل صدره كله منتصبا قائما أبدا تخوفا من أن يختنق ، ويجعل المواضع العالية من فراشه التي يقع الصدر عليها في وقت النوم أرفع من سائر فراشه وذلك تخوفا « 5 » لئلا يختنق وهو نائم لأن مقدار ما يستنشقه من الهواء أقل من استتمام حاجته إلى التنفس . هذا على أن الصدر ينبسط انبساطه كله على التمام وذلك يدل على أنه قد لحق الصدر ضيق من قبل شيء خارج عن الطبيعة . وهذا الضيق [ يأتي ] من أسباب كثيرة : أحدها : أن يكون فيما بين الصدر والرئة مادة مجتمعة ، فتلك المادة المحتبسة فيما بين الصدر والرئة هي التي نضيقه . ويعرض أيضا لأصحاب ذات الرئة من قبل ورم الرئة . وقد يعرض أيضا ضيق النفس من علتين أخرايين : إحداهما « 6 » : أن يكون في أقسام قصبة الرئة رطوبة لزجة غليظة كثيرة . والأخرى : أن يكون قد حدث « 7 » في الرئة ورم من جنس الدبيلات . وعلاج هاتين العلتين : منه شيء عام لهما ، ومنه شيء خاص لكل واحدة « 8 » منهما . والشيء الذي يعمهما هو أن تغنى الرطوبة التي عنها تولدت العلة . والشيء الذي يخص « 9 » العلة المتولدة عن رطوبة « 10 » لزجة غليظة أن تحل تلك الرطوبة بالأدوية الملطفة [ التي ] تجلوا . والشيء الذي يخص الورم الذي من جنس الدبيلات الحادثة في باطن البدن عامة ويوافقهما جميعا شرب الشراب اللطيف الرقيق ؛ فمتى كانت به دبيلة في بعض أعضائه الباطنة فينبغي أن يشرب منه اليسير . فأما من كانت أقسام قصبة رئته مسدودة برطوبة غليظة لزجة فينبغي أن يشرب منه كثيرا وذلك لأن الأدوية التي تنقي أمثال هذه الأخلاط من هذه المواضع لا بد لها من أن تهيج السعال « 11 » لا محالة . مثل
--> ( 1 ) بالأصل : من عرض . ( 2 ) بالأصل : يسمون . ( 3 ) بالأصل : ربو . ( 4 ) بالأصل : تضطره . ( 5 ) بالأصل : تخوف . ( 6 ) بالأصل : أحدهما . ( 7 ) بالأصل : حدثت . ( 8 ) بالأصل : واحد . ( 9 ) بالأصل : يخاص . ( 10 ) بالأصل : الرطوبة . ( 11 ) بالأصل : سعال .