يعقوب الكشكري
260
كناش في الطب
[ الكزاز ] فأما الكزاز فإنه يحدث من بلغم زجاجي لم يتعفن ينصب على الأعضاء الحساسة فتنتفض منه لشدة برده ، وهذا تجده في الحميات البلغمية لأن البلغم ما تعفن منه أحدث حمى لحرارة العفن وما لم يعفن منه ينصب على الأعضاء فتحدث النفضة والبرد الشديد لأن البلغم الزجاجي إذا انصب على الأعضاء الحساسة يفعل بها مثل ما يفعل البرد الشديد المسمى « الزمهرير » والثلج المسمى « الدمق » « 1 » . فأما سائر أصناف التشنج فمنه الفواق وهو التشنج من امتلاء بلغم يملأ المعدة . فإن الفواق هو أيضا صنف من التشنج يحدث في المعدة وفم المعدة . فإن حدث من امتلاء عولج بالأيارج فيقرا إن كان من بلغم ؛ وربما كان الفواق من ريح فيسقى العليل « 2 » ما فيه كمون كرماني والأنيسون وقرص الورد . وإن حدث الفواق بعد الاستفراغ مثل الإسهال المفرط ، وهو رديء ، وهو أحد العلامات المهلكة . وقد عالجت تشنجا « 3 » كان برجل من رطوبة بلغمية ورعشة في العصب وثقل في سائر بدنه بأن طبخت الشكاع « 4 » والباذاورد بالماء حتى نضج وصفيت منه أربع « 5 » أواق وقطرت عليه من الزيت الركابي الذي كان في القنديل ، وقد حمي الزيت وهو حار أياما فانحل ذلك التشنج ثم أسقيته حب المنتن وحب الشيطرج فبرأ . في بطلان الحفظ والذكر وعلاجه هذه العلة على الأمر الأكثر تكون من سوء مزاج بارد رطب يرطب الدماغ ويمنع من أن يثبت فيه صورة ما يذكر مثل الشمع الذي قد ذاب كثيرا فلا يقبل الختم . وفي الفرد يعرض من اليبس المفرط الذي يجفف الدماغ ويمنع انختام ما يذكره فيه كما يعرض للشمع إذا كان شديد اليبس ولا يقبل الختم ويعرض للذين بهم هذه العلة من الرطوبة النوم الكثير الثقيل وثقل الرأس وكثرة الرطوبة التي تجري دائما من الدماغ . فيعرض للذين تنالهم هذه العلة من اليبس السهر الدائم وجفاف الخياشيم والحنك . فإن لم تكن هذه العلة في الجزء المؤخر من الرأس فقط بل في الجز الأوسط أيضا أحدثت خرفا وجمعا كما يعرض عند الشيخوخة الغالبة .
--> ( 1 ) الدمق : البرد مع الريح يغشى الإنسان من كل أوب حتى يكاد يقتل . ( 2 ) بالأصل : « فتسقه » . ( 3 ) بالأصل : تشنج . ( 4 ) الشكاع ( شكاعي ) : وهو حشيشة تسمى الشوكة البيضاء ، وهو شبيه بالباذاورد وقيل بل هو نفسه وأجوده الأخضر الطري . ( 5 ) بالأصل : أربعة .