يعقوب الكشكري

258

كناش في الطب

واسم الأعصاب مشتق من لسان اليوناني والسرياني جميعا من جذب الأعضاء وتحريكها . والأعصاب كلها غير مجوفة وإنما يصل إليها غذاؤها على جهة الرشح . والروح النفسانية بقوتها وأعصاب الحركة ، وإن كانت أصلب من أعصاب الحس ، فهي أيضا تحس لأنها تنشأ من النخاع ومنشأوه من الدماغ . فقوة الروح النفساني تنفد في العصب وإن لم يكن مجوفا « 1 » على مثل نفود ضوء الشمس في الهواء ، فإن تكدر الهواء بالضباب لم ينفد ضوء الشمس لرطوبة الضباب ، لذلك إذا ترطب العصب لم تنفد فيه قوة الروح النفساني . في الكزاز « 2 » والتشنج الكزاز نوعان « 3 » على ما ذكره جالينوس : تشنج إلى خلف ، وتشنج إلى قدام « 4 » . والحادث إلى خلف يكون من يبس ، والحادث إلى قدام من استرخاء وعلة ذلك كما قال أبقراط في كتاب الفصول : إنه يحدث من نوعين يعني من الامتلاء ومن الاستفراغ . فأما الامتلاء فإنه يحدث استرخاء في البدن كما يحدث في الوتر إذا بلّه الندى والرطوبة من التمدد والاسترخاء . فأما الذي من الاستفراغ فيحدث تشنجا « 5 » لفرط اليبس كما يحدث في الجلد إذا أصابه الحر الشديد أو النار تقلّص وتقطّع . فالعصب إن أصابه برد أو سدّة أو ضغطه ورم انسدت مجاري الدماغ فيعرض للعصب الخدر ويفسد حس اللمس وحبسه من مجاريه كما يمنع الضباب والسحاب شعاع الشمس . فإن حدث التشنج بعد الاستفراغ بالقيء والإسهال أو التعب أو السهر فأعلم أنه من اليبس بسبب الاستفراغ والجلاء . وإن حدث بعد الإكثار من الأكل أو الشرب فإنه من الامتلاء . وعلاج ما كان من الامتلاء بالأدوية الحارة المسخنة واستفراغ ذلك الخلط المسخن والسعوط للدماغ والمروخ بالأدهان الحارة وبالحقن المسخنة المسهلة وبالأيارجات .

--> ( 1 ) بالأصل : مجوف . ( 2 ) الكزاز Tetanus نسبة إلى « باسيل التيتنوس » والكزاز مرض قتال يصيب المجروح إذا تلوثت جراحه بتراب الأرض المحتوي على باسيل التيتنوس . وكانوا يستعملون لفظة كزاز على معان مختلفة فتارة يعنون به ما كان بمبتدىء من عضلات الترقوة فيمددها إلى قدام وإلى خلف وربما قالوا كزاز بكل تمدد وربما قالوه للتشنج نفسه وربما قالوه لتشنج العنق خاصة . وربما عنوا به التمدد الذي يسبب برد مجمد ؛ ( 3 ) بالأصل : نوعين . ( 4 ) راجع الملاحظة قبل السابقة . ( 5 ) بالأصل : تشنج .