يعقوب الكشكري
240
كناش في الطب
[ الكابوس ] فأما الكابوس فإنه ظلمة تعتري الدماغ من المرة السوداء أو من طعام يتولد منه الخلط الأسود والبلغم ، كما يحدث بأصحاب الصرع فتفزع « 1 » منها النفس الناطقة ، لأن الظلمة مضادة لنور النفس لأن ذلك إنما يحدث من بخارات أطعمة رديئة سوداوية . وعلاجها مثل علاج فساد الذهن . وقال فولوس : إنه مرض يسمى « الوثاب » ويسمى « الخانوق » لا يخنق ويعرض كثيرا « 2 » لأصحاب السكر ، ويحس في النوم بخدر وثقل ويظهر له كأنه يخنق ، وكأن شيئا قد سقط عليه ، ولا يقدر [ أن ] يصيح ، ويظن أنه يريد أن يجامعه ويهرب منه ، فلكثرة فزعه ينتبه من نومه ولا يطيق أن يتحرك لما قد امتلأت « 3 » بطون دماغه من البخار السوداوي المخالط له البلغم الغليظ فلا يمكنه الحركة لأن دماغه ملىء بخارات فقد بطل فعل العصب إلى أن يتحلل ذلك البخار وينجلي فيمكنه الحركة فينتبه وهو مذعور مما قد لحق دماغه ؛ ويحدث فساد في تخيله في النوم فيسمع حركة الذي يتخيل له أن يسقط عليه فإنه إن تردد عليه وثب في النوم وثبا دائما فيعرض له « 4 » في النوم مثل الذي يعرض لأصحاب الصرع ، فيجب أن ينقى دماغ من يناله ذلك بحب الأيارج ويغرغر بأيارج فيقرا ، ويسقى الأطريفل الكبير لئلا يولّد ويؤول أمره إلى أن تلحقه السكتة أو يناله الدوار مثل دوار الصرع « 5 » . صفة دواء ينفع للحفظ والأبردة يؤخذ من اللبان - وهو الكندر الذكر - يدق وزن مثقال أربعين يوما ثم يؤخذ ماسيت « 6 » من الوج ويجعل في جرة خضراء أو قارورة ويصب عليه سمن البقر ما يغمره ويدفن في الشعير أربعين يوما ثم يخرج ويصب عليه من العسل ما يغمره ويعاد في الشعير عشرين ليلة ويخرج ، ويؤكل منه في كل يوم قطعة . فقد ذكر « 7 » أهل الهند أن رجلا من صلحائهم استعمل ذلك فذكر ما كان نسيه منذ خمسين سنة كما زعم ابن زين صاحب الكناش . وقد يعرض هذا المرض لمن أكثر من أكل القنبيط ومن عرض له ذلك وأكثر من أكل اللبن لم يأمن أن تناله سكتة أو صرع وهو إلى الصرع أقرب لأن دماغه قد ضعف وقبل الفضول السوداوي أو البلغمي . فإن
--> ( 1 ) بالأصل : فيفزع . ( 2 ) بالأصل : كثير . ( 3 ) بالأصل : امتلأ . ( 4 ) بالأصل : لهم . ( 5 ) قال ابن سينا : [ الكابوس ] مقدمة لإحدى العلل الثلاث : إما الصرع وإما السكتة وإما ألمانيا . ( 6 ) ماست هو علك البطم ( عن القانون ) . ( 7 ) بالأصل : ذكروا .