يعقوب الكشكري

6

كناش في الطب

فأما المزاج اليابس فهو يولد الشعر لما يتولد فيه من البخار القتاري « 1 » الشبيه بالدخان المتولد عن المزاج . فأما لونه ، فمتى كان الاحتراق ، والتشييط « 2 » كثيرا حتى يكون البخار القتاري - الذي هو مادة الشعر - كثير الحرارة ، لأنه إنما يسود لكثرة الحرارة . كما نجد ذلك في عيون الشباب . وفي المزاج الحار اليابس عند كثرة احتراق البخار الذي هو مادة الشعر . فأما شقرة الشعر قلّة الحرارة والاحتراق كما قد نرى في الصبيان لأنها فيهم يسيرة غير حادة إذا قيست « 3 » بحرارة الشباب فلا يمكنها احتراق البخار واحتراق طاقة الشعر فتتركها « 4 » شقراء . وإن قلّت حرارته كثيرا « 5 » تركه أحمر اللون كما . نجده في الأطفال . ويكون الشعر أبيض بمنزلة ما هو في المشايخ لتكرّج البلغم الذي يلجج في المسام للزوجته وتعسر اندفاعه ، ونقصان الحرارة ، ولطول مكثه يعرض له عفونة عنها يكون بياضه ويعرض لها شبيه بالكرج العارض لليّن والمرّيّ والشراب الذي يحمض عندما يتعفن وتضعف حرارته الغريزية . والتكرج هو ذلك البياض الشبيه بالقمح على وجه الجسم المنصبة ، ولذلك صار الفضل المحدث للشيب كذلك لما يعرض لها من العفونة والتكرج لضعف حرارتها الغريزية ولهذا السبب صار الشعر النابت فيه أبيض . وهذا الرأي أخذه جالينوس عن أرسطاطاليس لأنه ذكره في كتبه في الحيوان . فأما شكله فإنه متى ما غلبت « 6 » عليه الرطوبة ، واتسعت مسام الجلد كان نفوده على استقامة كيما لا ينضغط الشعر عند خروجه فيصير سبطا « 7 » . وأما كونه جعدا فلسببين أحدهما : يبوسة المزاج ؛ والآخر : اعوجاج المسام . لأن المسام اليابس يقبل النجار القتاري الذي هو مادة الشعر ويصيره أخف كما يعرض للشعر عند قربه من النار . وأما الاعوجاج ، إما لأن القوة تقصر عن قذف الشعرة فيكون شبيها بحال الرامي بالنشاب الممراض ، أعني الرجل إذا كان ضعيف القوة عن الرمي بالسهام . وإما أن يكون الجلد صلبا فلا تثقبه الشعرة بل يخرج على اعوجاج كما نرى النار والدخان إذا لم يجدا منفذا مستقيما يجولان وينقتلان في الموضع . كذلك

--> ( 1 ) القتاري بضم القاف من القتار وهو ريح العود الذي يحرق فيدخن به . والقتار عند العرب ريح الشواء إذا ضهب على الجمر . والقتار : ريح البخور . ( اللسان ) . ( 2 ) التشييط : شاط الشيء شيطا وشياطة وشيطوطة : احترق . يقال : شيط فلان اللحم إذا دخنه ولم ينضجه ( عن اللسان : شيط ) . ( 3 ) بالأصل : قايست ، وما أثبتناه يناسب السياق . ( 4 ) بالأصل : فيتركها . ( 5 ) بالأصل : كثيرة . ( 6 ) بالأصل : « غلب . . . واتسع مسام » . ( 7 ) السّبط : الشعر المسترسل غير الجعد . والسّبط : الشعر الذي لا جعودة فيه . ( عن اللسان ) قال أرسطاطاليس : ما كان من الشعر مستقيما فهو لين ، وما كان منه جعدا فهو جاس ( عن طبائع الحيوان : ص 124 ) .