أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
55
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
والهواء ، بقوة الشمس وحماها « 1 » [ فتقل فيها ] « 2 » القوى المتضادة وتلطف فتقل خواصها فيعاملون « 3 » العين بذلك لوضوحها ومعرفة طبيعتها وقلة خواصها لئلا تكون على الناظر من اختلاف قواها ضرر . والذي قاله « جالينوس » هو أن قال : نحن ننظر عند المداواة إلى جوهر العضو ، فما كان من الأعضاء عصبيا ووقعت به الجراحة جعلنا أدويتها جافة يابسة لحفظ جوهر « 4 » العصب ، وتلطفا في أدوية أخرى لإنبات اللحم وتنقية الوضر « 5 » من الجراحة . وما كان من الأعضاء لحميا ووقع به الجراحة جعلنا أدويته رطبة لينة لحفظ جوهر اللحم ، فإذا صح ذلك ، فالعين وطبقاتها هي يابسة الجوهر عصبية ، فلزم مقابلتها عند نكاية تقع بها لحفظ جوهرها وجوهر طبقاتها أن تقابل بالأشياء اليابسة ، ويتلطّف في إزالة ما يعرض من الورم وتسكين الحمى . فلأجل ذلك ما جعلت أكثر أدوية العين معدنية يابسة ، فإن ذلك أحفظ لجوهر العصب ، وأشبه وأليق به ، فتأمل هذا الفصل باستقصاء ، فإنه من بحث الفلاسفة ، وليس من بحث الأطباء ، وقد تكلم خلق في هذا المعنى فلم يأت أحد غير « جالينوس » بكلام يرتضى ويقنع به .
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : وحمايها ، وفي الأصل : وجأتها ، فاستدركناها من ( ب ) . ( 2 ) في ( ج ) : فيقبل منها . ( 3 ) في ( ج ) : فيقابلون . ( 4 ) في ( ج ) : جواهر . ( 5 ) في ( أ ) : الوسخ ، وفي ( ب ) : العضو .