أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
53
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
ذلك ، مما « 1 » له قوة الإنبات ، فإن زاد اللحم على ما يجب جعلوا فيه الأنزروت والزنجار والقاقلي « 2 » وأشباه ذلك ، فإذا بلغ إلى وقت الختم جعلوا فيه الكندر والراتينج وأشباه ذلك . فتمت أغراضهم حين استعملوا ذلك ، لأنهم حفظوا جوهر العضو ، وقابلوا المرض بأضداد السبب الموجب له ، وتحرّزوا من الأعراض « 3 » . فإذا صح ذلك فإنهم جاؤوا إلى العين فوجدوها مؤلفة من طبقات وأغشية ورطوبات ، فكانت الطبقات عصبية كثيرة الحس ، والرطوبات لطيفة سريعة قبول النقصان والتغير ، فأرادوا مقابلتها إذا عارضها شيء من الأمراض ، فعلموا أن الشمع والدهن و « 4 » الأدوية الرطبة السيالة ، لا تثبت على الأعضاء إلا بالشدّ والرفائد والعصائب ، والعين لا يمكن شدها زمانا طويلا ، [ فتجنبوا ] « 5 » في معالجتها المراهم والأشياء السيالة لحاجة العين إلى البصر دائما ، ولأنه لا يمكن شدّها زمانا طويلا ، ولأن العين إذا شدّت ووضعت عليها الرفائد زمانا طويلا أضرّ ببصرها ذلك وكدّر نورها . والعلّة التي بها ليست تخلو من أن تكون محتاجة إلى تسكين حرارتها أو تحليل صلابتها [ أو تعديل مزاجها أو تعويض ما ذهب منها ] « 6 » وذلك لا يمكن إلا بالدواء الحار أو البارد أو اليابس أو الرطب ، وهذه القوى كما أنها موجودة في المراهم والأدوية السيالة ، كذلك موجودة في الأدوية اليابسة المعدنية وغيرها ، فجعل أدويتها الأدوية اليابسة ، فإن من شأنها أن تنشف الرطوبة من وقتها ، وتحلل وتنشف ، [ ويتم لها ] « 7 » سائر الأغراض ، ولا تحوج إلى
--> ( 1 ) في ( ج ) : بما . ( 2 ) في الأصل زيادة : « وهو الأشنان المعروف بالرابا » أقول : وليس بصحيح ، بل هو يشبه الأشنان ، قال في المعتمد ص 376 القاقلّي شبيه بنبات الأشنان . ( 3 ) في ( ب ) : الأضداد . ( 4 ) في ( ج ) : من . ( 5 ) زيادة من ( ب ) و ( ج ) . ( 6 ) ما بين الحاصرين سقط من ( ج ) . ( 7 ) في ( ج ) : ويقم بها .