أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

50

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

هاون من حديد أو هاون من زجاج ، ويصب عليه الماء وتسحق في جوف الماء ، وإن أحببت « 1 » دققته وصببت عليه الماء ودمجته حتى يتكدر الماء ، ثم يصب ذلك الماء عن الدواء في غضارة نظيفة ، ويصب عليه الماء ثانيا ، ويدعك ، فلا تزال تفعل به ذلك ، وتدمج وتدعك ، وتصب الماء عنه في الغضارة إذا تكدر إلى أن يصير الماء إذا صب عليه ودمج لم يتكدر ، فيعلم حينئذ أن ما بقي في الهاون حجارة أو رمل ، فيرمى بها ، وتصبر على ذلك الماء حتى يتصفى ، فكلما تصفى الماء أخذته بالقطنة ، فما بقي بعد تصفية الماء عنه أدرته في الغضارة ، ووضعت عليه شيئا يستره عن التراب حتى يجف ، ثم تحكه عنها بريشة ، وتغطيه « 2 » ، فإنه يكون مثل الهباء لينا ونعومة ، ثم تستعمله فيما تحتاج إليه . وكان « عليّ الكحّال » « 3 » يرى أن جميع الأجسام المعدنية تحرق قبل استعمالها في العين ، وكان يرى « أبو ماهر » « 4 » هذا الرأي ، فناظرته عليه بحضرة « أبي القسم الزيدي » « 5 » فقلت نحن نرى الحجارة قبل الإحراق لها طبيعة ما ، وتنقلب تلك الطبيعة فتصير إلى حدّة وإحراق ، وإلى لين وسكون ، كحجارة النّورة « 6 » وحجارة الأسفيداج ، فإنهما في غاية اللين والسكون قبل الإحراق ، فإذا أحرقا صارا إلى حدّة عجيبة ، وظهر فيهما طبع الإحراق ، فما يؤمنا أن تكون في هذه الحجارة شيء إذا نحن أحرقناه حدثت فيه كيفية محرقة مفسدة ، فقال :

--> ( 1 ) في ( أ ) : أردت . ( 2 ) في ( ب ) : ويحتفظ به ، وفي ( ج ) : وتحتفظ به . ( 3 ) لعله يقصد علي بن عيسى الكحال . . غير أن وفاة الأخير كانت حوالي 400 ه - 1010 م . فهل كانا معاصرين أحدهما الآخر ؟ . ( 4 ) أبو ماهر . . لعله أبو ماهر موسى بن السيّار أستاذ علي بن العباس الأهوازي مؤلف كتاب ( كامل الصناعة الطبية ) أو ( الكتاب الملكي ) ، وقد خدم في بلاط الخليفة القادر بالله ( ت 373 ه - 983 م ) السامرائي 1 / 536 . ( 5 ) في ( ب ) : الزبدي ، وفي ( ج ) : الترمذي . ولم نجد له ذكرا في المراجع المتوفرة لدينا . ( 6 ) النورة : الكلس غير المطفأ : كربونات الكالسيوم CaCo 3 .