أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

352

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

وإن ضعف البصر من غير علة بينة فذلك إما لورم حدث في مجرى النور أو لسدة هناك في بلة أو ليبس العصب أو لضعف النور . فأما الورم « 1 » فإن كل ورم في البدن يكون من أربع علل ، إما لسيلان مادة إلى ذلك العضو وإما لأنه يضعف العضو عن دفع الفضول عن نفسه وإما لسعة مجاري العضو فتجرى إليه لذلك فضول كثيرة مثل ما يجري إلى اللوزتين والإربية والإبط ، وإما لشدة قوة العضو على جذب الفضول إلى نفسه ، وربما كان الورم من ضربة أو سقطة فيسخن من العين الموضع الوجع وتجتمع إليه المواد ، وأما البياض فإنه يكون من فساد الرطوبة الجليدية ، ويكون الرمد من ورم حار يحدث في الملتحم « 2 » ، فإن كانت العلة من الدم انتفخت العين واحمرت وامتلأت وحس المريض بثقل ووجع شديد في الرأس ، وتشوّق إلى الأشياء الباردة ، وإن كانت من الصفرا اشتدت حرارة العين وكان ما يسيل منها لاذعا زجاجيا « حادا » وتأذى بالأشياء الحارة وتشوق إلى الأشياء الباردة ، وأما شدة الوجع في الرمد فإنه يكون إما لحدة الرطوبة أو لتمدد صفاقات العين لما يحتبس فيها من البخارات الغليظة « 3 » .

--> ( 1 ) Swelling , Edema ، ولعله يريد أن يصف هنا وذمة العصب البصري أو ضموره . ( 2 ) لعله يقصد هنا خراج خلف المقلة Retro Bulbar Abcess أو Orbital Cellulitis . ( 3 ) ذكر في البدء أربعة أسباب لضعف البصر من غير علة بينة ، غير أنه اقتصر في الشرح على سبب واحد فقط وهو الورم .