أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

353

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

الباب الخامس « 1 » في علاج أمراض العين إن غرض علاج العين أن ينظر ، فإن كانت العلة من خارج ولم يكن في البدن امتلاء عولج بما يحلل الفضلة من العين ، وإن كانت العلة من داخل عولج بالإسهال ، ويعالج في ابتداء الوجع بكل شيء يخرج الفضول وفي انتهاء الوجع بما يذيبه ويطرده وفي انحطاطه بما يلطفه ويهضمه ، فإن كنت العلة من الدم فصد العرق من اليد التي تلي العين العليلة ، ويأخذ بياض البيض ودهن ورد ولبن امرأة ترضع جارية ويجعله في آنية ويغمس فيه خرقة كتان ويضعها على العين ، ويغسل ما سال منها ببياض البيض ، فإذا بدأ النضج نفعه الحمام ، قال أبقراط : إن شرب الخمر الصرف ودخول الحمام وفصد العروق والكماد الحار ينفع من أوجاع العين « 2 » ، ومعنى قوله هذا أنه إذا كانت العلة من بلغم نفعه شرب الخمر الصرف الحلو لأن الحلو أطول لبثا في البدن ، وإن كان من دم نفعه الفصد ، وإن كان من برد ورطوبة أو يبس أو بخارات رطبة نفعه دخول الحمام ، وإن كان من فضول كثيرة نفعه الإسهال ، وإن كان الوجع بمد الصفاقات نفع الفصد والإسهال والتكميد لأنه ينضج الفضلة ، ويستعمل ما لطف وخف من الغذاء مثل مرقة العدس والقرع والبقلة اليمانية وسمك بحري ، ويضره الجماع وكثرة شرب الماء . علاج الرمد وينفع من الرمد أن يطبخ ورق البنفسج والميشبهار ويكمد به العين ، وينفع من أورامها وأوجاعها الشديدة أن يأخذ من أنزروت جزءا

--> ( 1 ) في الأصل : الباب الرابع . ( 2 ) شرب الخمر محرّم شرعا ، ولا يجوز تبرير استعماله كدواء على أنه نافع إذعانا لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عندما سئل عن ذلك [ بل هو داء . . . ] .