أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

339

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

دفعه بالأدوية لقول الحكيم أبقراط : الدواء من فوق فإذا كان الفساد في المعدة وما والاها عولج بالحقن لأنه أسرع وصولا إليه مما يشرب ، وإذا لم يجد في البدن داء لم يقدم على سقي الدواء ولا على الحقنة لأن الدواء إذا لم يجد في البدن داء يحلله ويحدره تحامل الدواء على الكيموسات الطبيعية « فافزعها » « 1 » . ولذلك قالوا لا ينبغي للطبيب أن يولع بسقي الأدوية ولا يعجل بالقضايا إلا بعد التثبيت والروية ولا يغتر بالتجربة لقول الحكيم أبقراط : إن العمر قصير والصناعة طويلة والزمان مسرع عجول والتجربة « خطر » « 2 » والقضاء عسر ، ولأنا ربما رأينا دواء واحدا قد نفع قوما وأضرّ بآخرين ، والعلة في ذلك اختلاف « مزاج » العلل أو « عفونة » « 3 » الدواء وفساده أو لأنه من البلد الذي لا يجود فيه مثله مثل الهليلج الذي لا يجود إلا ما كان من الكابل ، والكمون من كرمان ، والأفتيمون من « أفريطيا » « 4 » ، والصبر من الأسقوطري ، والصعتر من فارس ، والأفاوية من الهند وما أشبه ذلك أو أن يخطئ الطبيب في أجزائه وأوزانه وأخلاطه أو في معرفة مقاومة العلل التي يستقيم ذلك الدواء لها و « أوقات العلل » وحالات الأسنان « والفصول » . وليحذر الطبيب استعمال الأشياء الضارة والقاتلة فإنه ضد هذه الصناعة ومن لزم صناعة « من الصناعات » ثم استعمل ضدها لم يبارك له فيها ومن امتثل ما كتب بورك له في عمله وأجرى اللّه الشفاء على يده وفاز بدنياه وآخرته . وقد قال أبقراط : إنه ينبغي لمن طلب هذا العلم أن يكون أيضا حسيبا في « نفسه » « 5 » ، تاما في خلقته ، جميلا في صورته ، نظيف البدن ، طيب الريح ، رحيما وقورا متصرفا في فنون الآداب .

--> ( 1 ) « وأضر بها » . ( 2 ) « خطأ » . ( 3 ) « عتق » . ( 4 ) « اقريطيش » . ( 5 ) « نسبه » .