أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

340

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

وقال أرسطو طاليس : إن من طلب علم شيء من الأشياء لم يستغن عن معرفة أربعة أشياء أولها أموجود ذلك الشيء الذي يطلبه أو غير موجود ؟ فإن كان موجودا ما هو وكيف هو ؟ ثم لم هو ؟ فالطب شيء موجود لا يجحده إلا معاند أو « معتوه » ، فأما ما هو فإنه حفظ الصحة ونفي العلة « وتمامه بأمرين » « 1 » هما العلم والعمل يعني العلم بالكتب والتدرب في العلاجات ، فأما كيف هو ؟ ولما هو ؟ فإن من عرفها عرف شيئا كبيرا شريفا وعاين فعل الطبيعة وحركتها ، وقد ذكرت « من ذلك » في صدر كتابي هذا وفي آخره ما فيه المخرج والبيان . وقد قال الفيلسوف أيضا إن أول الفكرة آخر العمل وآخر العمل أول الفكرة ، « وذلك » كمن أراد أن يبني بيتا فيتفكر أولا في الحائط والسطح ثم في الآجر والجص والأساس فإذا ابتدأ في العمل كان أول عمله الأساس وآخره الحيطان والسطح وأن أول فكرة المتفكر في الطب إنما هو حفظ الصحة غير أن الصحة لما كانت للأبدان والأبدان مركبة من المزاجات الأربع وهذه المزاجات تتولد من الطبائع المركبة ، والمركبة تكون من المفردة وتكون جميع ذلك فيما قالوا من الهيولى والصورة رأيت لذلك أن أبدأ بالشيء الذي إليه ينتهي آخر فكرة « المفكر » « 2 » في الطب وأن أقدم القول في أصول الأشياء ثم في فروعها وأن أذكر الكون والصحة قبل الفساد و « المرض » « 3 » وذلك لأني رأيت كون الجنين قبل فساده وصحته قبل مرضه فمن أنكر ذلك فقد أسى لأني قد رجعت إلى الأصول التي منها استخرج العلماء علم الطب وعليها « قاسوا » « 4 » ليكون الكتاب تاما كافيا ولا يكون أبتر منقوصا ليس له أول يدل على ما بعده ولا آخر يشهد بالصحة لما قبله ، ولأن من عرف شيئا بكليته سهل عليه معرفة جزء من أجزائه ومن لم يعرف منه إلا جزءا واحدا جهل أكثره . وإنما الإنسان جزء

--> ( 1 ) « تمام أمرين » . ( 2 ) « المتفكرين » . ( 3 ) « السقم » . ( 4 ) « أسسوا » .