أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
236
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
من زعم أن العشا هو الشبكرة الزائدة المتناهية ، حتى يصير لا يبصر [ في اليوم ] « 1 » المغيم « 2 » ، ولا يبصر إلا إذا كانت الشمس طالعة . والشبكرة هو أن لا ينكر المريض شيئا بالنهار فإذا أظلم الليل امتنع البصر . والسبب بخارات غليظة تكدّر النور ، وتمنع الروح النفساني أن « 3 » تجري في العصبة المجوفة على ما يجب ، لتكاثفها وغلظها ، فتبصر بالنهار ، لأن الشمس والضوء يلطّف تلك البخارات ويحللها ، [ ولا يبصر بالليل لأن الشمس تدخل تحت الأرض ويغلظ الهواء فيمتنع البصر لذلك . علاجه : استفراغ العليل بالأيارجات والقوقايا وأشباه ذلك ، وإطعامه الأطعمة الحرّيفة ، ومما ذكر في هذا الباب أن قشر الفجل الحرّيف يلطّف تلك البخارات إذا أكل ] « 4 » وإن طبخ الفجل مع الرازيانج والدار فلفل وانكبّ عليه أصلح ذلك ، ومما يعالج به هذه العلة بعد الاستفراغ الغرغرة والتعطيس ، فإن العطاس بعنف الحركة يلطّف تلك البخارات ويبددها ، والغرغرة تحلل الفضول الغليظة من الرأس ، ويستعمل فيه هذه الشيافة نسخته : يؤخذ من كبد ماعز فتحرق ويوزن منه وزن درهم ، ودرهم من دار فلفل ، ودرهمين شاذنج ، ودرهم حضض ، ودرهم صبر اسقوطري ، ونصف درهم مرّ ، يسحق ويعجن بالخمر العتيق ، ويلطخ به قمقم نحاس ، ويترك حتى يجف عليه ثم يؤخذ منه ويسحق سحقا ناعما ، ثم يعجن ثانيا بماء الرازيانج ، ويطلى على آنية نحاس ، ويجفف على ذلك ، ثم يسحق وينخل ، وتكحل العين به ، فإنه يزيل الشبكرة من يومه ، إذا كان بعد الاستفراغ والحمية .
--> ( 1 ) سقطت من الأصل ، فاستدركناها من ( ب ) و ( ج ) . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : المتغيم . ( 3 ) في ( ج ) : بأن . ( 4 ) ما بين الحاصرتين سقط من ( ب ) .