أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

224

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

وعلاج جميع تلك الأنواع يقرب بعضها من بعض ، يؤمر أصحابها بالحمية على قدر أمزجتهم ، وتستفرغ أبدانهم ورؤوسهم على أمزجتهم وطبيعتهم ، ويدبّروا تدبيرا لا تمتلئ أبدانهم سريعا ، ولا تتبخر أطعمتهم إلى رؤوسهم ، ثم يستعمل فيهم الشياف المذكور من شياف المرارات ، ويكحلوا دائما بالكحل المذكور في هذا الباب المتقدم ، ويكحلوا أيضا بالعزيز ، والروشناي ، والباسليقون ، وجميع الأكحال التي فيها الجلاء والاستفراغ والنّشف والتصفية ، ويسعطوا على حسب احتمال أمزجتهم ، لا سيما أصحاب السدة منهم : بمرارة الكركي ، ومرارة الشبوط ، مضروبا ذلك بيسير من دهن الناردين إن لم يمنع من ذلك مانع ، فإن مع حسن الحمية وجودة التدبير واستعمال هذه الأدوية ربما برئوا وصلحوا صلاحا تاما ، لأن الماء يرق ، وتزول هيئة الغلظ ، ويصفو ، وليس هذا بمنكر ، لأن الأخلاط الغليظة والغذاء الفاسد بحسن التدبير ينقلب إلى أحمد ما يكون فاعلم ذلك . وإذ قد فرغنا من ذلك ، فنحن نبين الفرق بين ابتداء الماء وبين حصول الفضول في المعدة وتبخيرها إلى الرأس ، فإن اجتماع الفضول الغليظة في فم المعدة ، أو ألم المعدة ، ربما بخر إلى العين والرأس بخارات غليظة ، فيتخيل العليل قدام عينيه أشياء كالبقّ والذباب والشعر ، ومثل هذا يكون عند ابتداء الماء ، لأن خروج النور يدق ويتعوج وينقلب ، وربما بقيت ثقبة خفيفة ، فينفذ النور من تلك الثقبة ، فيرى قدّام عينيه شيئا على مقدار ذلك النور ورقته على حسب جوهر الماء ، إن كان رديا فما يراه يكون رديا أسود ، وإن كان صافيا فما يراه يكون صافيا أبيض ، وقد قلنا أيضا : إن البخارات أيضا تفعل ذلك ، لأن صعود البخارات إلى الرأس يسلك العينين في العرقين اللذين ذكرناهما . إلا أن الفرق بين ما يكون من ابتداء الماء ، وما يكون من المعدة ، أن ما يكون من ابتداء الماء يكون على حالة واحدة ، ويتزايد في كل يوم ، ولا يزول بعد حدوثه إلى أن يستكمل نزوله ، وما كان من المعدة فإنه ينقص في وقت ، ويزيد في وقت آخر ، وربما زال إذا نقيت المعدة