بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )

9

البيزرة

ليس ممن يحشو كتابه بما ليس بصحيح ولا يحتاج اليه وانه لا يبقي شيئا مما جرب وقال : ولا بد لمن صنف كتابا ان يذكر فيه ما يصدقه ويصح في العقل وما لا يصح في العقل لا يقبله ، ليتصفح الناظر في كتابه عقول من يقبل الكذب ويصدقه ، وعقول من نفاه واستقبحه . قال : وربما زاد الناس في الكلام ونقصوا ، وما بنا حاجة إلى أن نذكر ما لا فائدة فيه ، بل نذكر ما عالجناه وجربناه واخذناه من الثقات ، وما سوى ذلك فقد حكيناه عن قائليه ، وتبرأنا من الكذب فيه ، واعتمدنا الحق فيما نقوله ونحكيه ، وقال : وهذا سبيل من وضع كتابا ألا يكذب فيه وان يعتمد الحق فيما يحكيه فإنه متى اختبر من كتابه شيء ولم يصح كذّب في الباقي اجمع ، وما بانسان حاجة إلى أن يهجّن نفسه ، وكفى بالكذب خزيا واسقاطا وضعة واحباطا . وقال مرة : وما أقرب هذا من الكذب ولكني حكيته كما وجدته ، وتبعة الكذب على قائلة دون حاكيه . وقال لم نصف الا ما صدنا به على أيدينا مرارا ، وقال : وهذا حسن ان كان صحيحا ، لأني لم أره بل حدّثت به بمحضر من جماعة فاستحسنته وأثبته في كتابي هذا ، ومن أسند فقد برئ من عهدة الحكاية . وقال : وقد ذكرنا في كتابنا ما لم يذكره غيرنا وذلك لكثرة التجارب ومخالطة أهل البصيرة .