بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )

5

البيزرة

ضرب من ضروب الرزق ومتعة من متع النفس ، ولون من ألوان الحرب أيام السلم ، وهم ما انفكوا منذ اقدم عصور جاهليتهم يألفون الغزوات والغارات . ولما استبحرت حضارتهم في الشام والعراق ومصر وغيرها كان من الطبيعي أن يدرنوا أصول الصيد وكان علماء اللغة سبقوا ودونوا أسماء الطيور والجوارح على ما دونوا أكثر ما كان في جزيرة العرب من أصناف الحيوان دون النظر إلى تربيتها وطبها وحسن الانتفاع بها ، ثم اخذوا ينظرون في ذلك النظر العلمي والعملي معا . وما عرف أحد من العرب قبل الجاحظ كتب في الحيوان كتابة قامت على البحث والدرس وتجلى فيما كتبه في هذا الشأن جهده وتجاربه ، وكان على صواب في مناقشة من سبقوه من الأمم في علم الحيوان كأرسطو إذ كان رائده فيما كتب المنطق السليم المبني على المعاينة . أصبحت البيزرة في الدولة العربية من مقوماتها تنفق عليها من بيت المال كما ينفق في غيرها من القوى والأوضاع . ورسم العباسيون تربية الجوارح في الأعطيات والفرائض كما كانت لهم دواوين للمنجمين والفلكيين . واقتدت دولة العبيديين الفاطمية بالدولة العباسية في باب العناية بالطيور وصيدها بالجوارح وما يصلحها ، وعلى اثرها سارت الدول الخالفة .