بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )

6

البيزرة

وليس لمدع ان يقول إن البيزرة باب من أبواب الترف في الدول يلهو فيه بعض ملوكهم وكبرائهم كما يلهو أرباب البطالة والغنى . وصيد البر والبحر مما يدفع الملل عن النفوس ويورث من يعانيه صبرا وتؤدة ويعلمه التحايل على الخصم كأنه في ساحة حرب . ولذلك كان أهل الطبقات العالية والطبقات الأخرى سواء في الولوع بالصيد ، ومنهم من جعلوا من الصيد علة معاشهم كالخليل ابن احمد الفراهيدي فقد كان يعيش من الصيد ويأبى ان يسف إلى تناول شيء من خزائن الملوك . قال كشاجم : ويغدو للصيد اثنان متفاوتان صعلوك منسحق الاطمار وملك جبار ، فينكفئ الصعلوك غانما وينكفئ الملك غارما وهما مشتركان في لذة الظفر ، ولا مئونة على ذي المروءة أغلظ من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وبزاة وكلاب ، ويحتاج في كل قليل إلى تجديد ومن هنا قيل : لا يشغف بالصيد الا سخيّ مؤلف كتاب البيزرة لم نعرف اسم صاحب هذا الكتاب لأن سراق الكتب في العادة ينزعون الصفحة الأولى من الكتب المسروقة ويستحلون ذلك خاصة