بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )
35
البيزرة
ثم قال ما هذا الذي تعلقته ؟ قلت : شراب هل لك فيه ؟ قال : ما اكره منه شيئا . ثم نظرت إلى عينيه كأنهما مهاة قد أضلت ولدا ، وذعرها قانص ، فعلم نظري فرفع عقيرته يتغنى : ان العيون التي في طرفها مرض * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا فقلت : من اين لك هذا الشعر ؟ فقال : وقع رجل منا نحو اليمامة فهو الذي انشدنيه ، ثم ملت لأصلح شيئا من امر فرسي فرجعت وقد حسر العمامة عن رأسه فإذا هو أحسن الناس وجها ، فقلت : سبحانك اللهم ! ما أعظم قدرتك ، وأحسن صنعتك ، قال : وكيف قلت ذلك ؟ قلت : لما راعني من نور وجهك ، وبهرني من جمالك ، قال : وما الذي يروعك من زرق « 1 » الدواب ، وحبيس التراب ، ثم لا يدري أينعم بعد ذلك أو يبتئس . قلت : بل لا يصنع اللّه بك الا خيرا ان شاء اللّه ، ثم قام إلى فرسه ، فلما اقبل برقت لي بارقة من الدرع فإذا ثدي كأنه حق « 2 » فقلت : نشدتك اللّه أنت رجل أو امرأة ؟ فقال إني واللّه امرأة تكره العهر وتحب الغزل ، قلت : وانا واللّه كذلك ، فجلست تحدثني ما افقد من انسها شيئا ، حتى مالت على الدوحة سكرا ، فاستحسنت واللّه يا ابن أبي ربيعة الغدر ، وزيّن في عيني ، ثم إن اللّه عصمني فجلست منها حجرة « 3 » فما لبثت ان انتبهت مذعورة ، فلاثت « 4 » عمامتها برأسها واخذت الرمح ، وحالت في متن فرسها ، فقلت لها : ولما تزوديني منك زادا ، فأعطتني بنانها فشممت منها واللّه كالسياب « 5 » الممطور ثم قلت : اين الموعد ؟
--> ( 1 ) زرق الطائر يزرق ذرق زبّل . ( 2 ) الحق وعاء الطيب . ( 3 ) قعد حجرة : أي ناحية . ( 4 ) لاث العمامة على رأسه : لفها وعصبها . ( 5 ) السياب بالياء البلح أو البسر أي كالبلح الذي اصابه المطر .