بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )

36

البيزرة

قالت إن لي اخوة شرسا ، وابا غيورا ، ولأن أسرّك أحب إليّ من أن أضرك ، ثم مضت فكان واللّه آخر العهد منها إلى يومي هذا . فهي واللّه التي بلّغتني هذا المبلغ . قلت : واللّه يا ابا مسهر ما استحسن الغدر الا بك ، فاخضلت لحيته بدموعه باكيا ، قلت : واللّه ما قلت لك الا مازحا ، ودخلتني له رقة . فلما انقضى الموسم ، شددت على ناقتي ، وحملت غلاما على بعير وجعلت عليه قبة آدم حمراء ، كانت لأبي عبد اللّه ، واخذت معي ألف دينار ومطرف « 1 » خز ثم خرجنا حتى أتينا كلبا ، فإذا الشيخ أبو الجارية في نادي قومه ، فأتيته فسلمت عليه ، فقال : وعليك السلام من أنت ؟ فانتسبت له فقال : المعروف غير المنكر ، ما الذي جاء بك ؟ قلت : جئتك خاطبا ؟ قال : أنت الكفي لا يرغب عن حسبه ، والرجل لا يرد عن حاجته . قلت : اني لم آتك في نفسي ، وان كنت موضع الرغبة ، ولكن لابن أختكم العذري ، فقال : واللّه انه لكفيّ الحسب ، كريم المنصب « 2 » ، غير أن بناتي لا يقعن الا في هذا الحي من قريش ، قال : فعرف الجزع في وجهي ، فقال : اما انا فأصنع بك ما لا اصنعه بغيرك ، اخيّرها فهي وما اختارت ، فقلت : واللّه ما أنصفتني ، فقال : وكيف ذلك ؟ قلت : تختار لغيري . ووليت الخيار لي غيرك ، فأومى اليّ صاحبي ان دعه يخيرها ، فأرسل إليها بالخيار ، وقال : رأيك ؟ فقالت ما كنت لأستبد برأي دون رأي القرشي وما اختار ، قال : قد صيّرت إليك الأمر قال : فحمدت اللّه جل ذكره ، وصليت على محمد صلى اللّه عليه وقلت : قد زوجتها الجعد بن مهجع ، وأصدقتها هذه الألف دينار ، وجعلت

--> ( 1 ) المطرف والمطرف : رداء من خز مربع ذو أعلام . ( 2 ) المنصب : العلو والرفعة .