بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )
21
البيزرة
الغامرة ؟ قال : لا نبات فيها ، قال : أنا أقطعك خمس مائة جريب في فيافي بني أسد ، قال : فقد جعلنا لك المائتين عامرة ، بقي لك شيء ؟ قال : أقبل يدك ، قال : أما هذه فدعها ، قال : ما منعت عيالي شيئا أهون عليهم فقدا من هذا . وقيل لبعض من كان مدمنا على الصيد من حكماء الملوك ، انك قد أدمنت هذا وهو خير الملاهي وفيه مشغلة عن مهمّ الأمور ومراعاة الملك . فقال : ان للملك في مداومة الصيد حظوظا كثيرة أقلها تبينه في أصحابه مواقع العمارة من بلاده في النقصان والزيادة فيه ، فان رأى من ذلك ما يسره بعثه الاغتباط على الزيادة فيه وان رأى ما ينكره جرد عنايته له ووفرها على تلافيه ، فلم يستتر منه خلل ، ورأس الملك العمارة ، ولم يخرج ملك لصيد فرجع بغير فائدة . أما دوابه فيمرنها ويكفّ من غرب « 1 » جماحها ، وأما شهوته فينسئها ، وأما فضول بدنه فيذيبها ، وأما مراود « 2 » مفاصله فيسلسها ، واما أن يكون قد طويت عنه حال مظلوم فيتمكن من لقائه ، ويبوح اليه بظلامته ، فيسلم من مأثمه . واما أن ينكفئ بصيد يتفاءل بالظفر به إلى خصال كثيرة لا يخيل ما فيها من الربح . وقيل للزاهد المشغوف بالصيد : لو التمست معاشا غير هذا ، فقال : اذن لا أجد مثله ، ان هذا معاش يجدي عليّ من حيث لا أعامل فيه أحدا وأنفرد به من الجملة وأسلم فيه من الفتنة ، وألتمسه في الخلوات والفلوات ، وهي مواضع أهل السياحة ومظان أولي العبادة ، وقلّما خلوت من حيوان عجيب في خلقه ، لطيف فيما يلهمه اللّه من احتيال رزقه « 3 » ، يحدث لي فكرة في عظيم قدرة اللّه جل وعزّ على تصاريف الصور ،
--> ( 1 ) الغرب : الحدّة والنشاط . ( 2 ) المرود : الميل وحديدة تدور في اللجام ومحور البكرة من حديد . ( 3 ) للشهور : احتال على . .