بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )
20
البيزرة
وقلما رأيت صائدا الا تبينت فيه من سيما القناعة ، وعلامة الزهد والصيانة ، ما لا تتبينه في غيره من سائر المخالطين للناس ، ولا تكاد تسمع منه ولا عنه ما تسمعه من سائرهم وعنهم . وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس في التفسير قال : إنما سمي أصحاب المسيح الحواريين لبياض ثيابهم وكانوا صيادين . وقال أرسطاطاليس : أول الصناعات الضرورية الصيد ثم البناء ثم الفلاحة ، وذلك لو أن رجلا سقط إلى بلدة ليس بها أنيس ولا زرع لم تكن له همة الا حفظ جسمه ونفسه بالغذاء الذي به قوامه ، فليس يفكر الا فيما يصيده ، فإذا صاد واغتذى فليس يفكر بعد ذلك الا فيما يستظل به ويستكن فيه وهو البناء ، فإذا تمّ له فكّر حينئذ فيما يزرعه ويغرسه . ويغدو للصيد اثنان متفاوتان ، صعلوك منسحق الأطمار « 1 » ، وملك جبار ، فينكفئ الصعلوك غانما ، وينكفئ الملك غارما ، وانما يشتركان في لذة الظفر . ولا مئونة أغلظ على ذي المروءة من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وكلاب وآلات تحتاج في كل قليل إلى تجديد . ومن هاهنا قيل إنه لا يشغف بالصيد الا سخيّ . وقال أبو العباس السفاح لأبي دلامة : سل ؟ فقال : كلبا ، قال : ويلك ، وما ذا تصنع بكلب ؟ قال : قلت : سل ، والكلب حاجتي ، قال : هو لك ، قال : ودابة تكون للصيد ، قال : ودابة ، قال : وغلام يركبها ويتصيد عليها ، قال : وغلام ، قال : وجارية تصلح لنا صيدنا وتعالج طعامنا ، قال : وجارية ، قال أبو دلامة : كلب ودابة وغلام وجارية هؤلاء عيال لا بد من دار ، قال : ودار ، قال : ولا بدّ من غلة وضيعة لهؤلاء ، قال : قد أقطعناك مائة جريب عامرة ومائة جريب غامرة ، قال : وما
--> ( 1 ) واحدها طهر وهو الثوب البالي .