الشهيد الأول

150

الدروس الشرعية في فقه الإمامية

اعتبار اللفظ فيه ، فاعتبره ابن إدريس ( 1 ) خلافاً للشيخين ( 2 ) . وهل يشترط نيّة القربة للصيغة ، أو يكفي التقرّب في الصيغة ؟ الأقرب الثاني . ولا بدّ من كون متعلَّقه مقدوراً ، فلو نذر الممتنع عقلًا أو عادة ، كالجمع بين الضدين ، والصعود إلى السماء فلغوٌ . ولو تجدّد العجز انفسخ ، فإن عادت القدرة عاد . قيل : ويكفّر لو عجز بعد وقته والتمكَّن من فعله ، وهو حقّ إن كان مضيقاً ، أو غلب على ظنّه العجز بعده ، وإلَّا فلا كفّارة . ولو نذر الحجّ لعامه فصدّ أو أُحصر سقط ، ولا قضاء . ولو تركه فمات قبل مضيّ الزمان فكذلك ، وكذا لو مرض أو منعه عدوّ على إشكال ، من توهّم ارتفاع العذر لو سافر ، ومن امتناع وقوع خلاف معلوم الله تعالى ، وفيه بحث كلامي . وفي تعلَّق النذر بالمباح شرطاً أو جزاء نظر ، أقربه متابعة الأولى في الدين أو الدنيا ، ومع التساوي جانب النذر لرواية الحسن بن علي ( 3 ) عن أبي الحسن عليه السَّلام في جارية حلف منها بيمين فقال لله علي أن لا أبيعها فقال : أوف لله بنذرك . وفيه دقيقة . ولو نذر صلاة مشروعة وجبت ، وإن كانت فريضة تأكَّدت وتعرّض للكفّارة ، وفي المبسوط ( 4 ) والسرائر ( 5 ) لا ينعقد نذر صيام أوّل رمضان ، وإن نذر

--> ( 1 ) السرائر : ج 3 ص 64 . ( 2 ) النهاية : ص 562 المقنعة : ص 563 . ( 3 ) وسائل الشيعة : باب 17 من أبواب كتاب النذر والعهد ح 11 ج 16 ص 201 . ( 4 ) لم نعثر عليه في المبسوط ولكن حكاه العلامة في المختلف وولده في الإيضاح عن المبسوط ، راجع مختلف الشيعة : ج 2 ص 663 س 12 وإيضاح الفوائد : ج 4 ص 51 . ومن القريب جدّاً أنّه قد كان جزء من كتاب النذر من المبسوط في أيدي العلامة وولده والشهيدين ولكن لم يصل إلينا ولا يوجد في المبسوط المطبوع ، والشاهد عليه ما سيمرّ عليك من التعليقات الآتية . ( 5 ) السرائر : ج 3 ص 68 .