أحمد بن محمد البلدي
80
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
الصغار الضعيفي القوى والافعال ولذلك قال فاني قاصد في جميع ما انا مستعمله في كتابي هذا من غذاء أو شراب أو أدوية أو تدبير ان يكون القياس له ويكون مع ذلك مما قد جرب ووثق بة وبالله التوفيق . « 22 » الباب الخامس / في صفة المراة التي تقبل الحبل وهي التي يجب ان يقع الاختيار عليها في طلب الولد : ان من النساء عواقر لا يحبلن ولا يلدن ومنهن من تسرع إلى قبول الحمل والولادة ولذلك يجب على من أراد الجماع للولد ان يقع اختياره عليهن ويعزل عن غيرهن إذ كان ذلك من أكثر الأسباب وأشدها معونة على طلب الأولاد وقبول الحبل دتعلق النطفة بالرحم وثباتها فيه واعتبارك حال من يحمل من النساء ممن لا تحمل بنظرك امزجتهن وأخلاقهن وما سنذكره من صفاتهن . فان المرأة التي ينبغي ان تتخير للحبل والولاد يجب أن تكون معتدلة في مزاجها ومعتدلة الحال في رحمها ليست بالقصفة اليابسة جدا ولا باللينه تكون غير مذكرة جدا ولا مسترخية الاعطاف جدا وتكون من أبناء خمسة عشرة سنة وإلى تمام الأربعين سنة وتكون سهلة النظر معتدلة العقل مجتمعا وجهها مبتسما محياها واسعا خصرها وبطنها ويكون طمثها يجري في اوقاتة ولا يحبس عنها ولا يسيل سيلا كثيرا . وتكون قليلة الأمراض سليمة الرحم لا تكاد ان يعرض فيه لها مرض البتة ومن صفاتهن ما قاله ابقراط في الخامسة من كتاب الفصول إذا كانت المرأة لا تحبل فأرادت ان تعلم هل تحبل أم لا فغطها بثياب ثم بخر تحتها فان رايت رائحة البخور تنفذ من بدنها حتى يطيل إلى منخريها وفمها فاعلم أنه ليس يتعذر الحمل من قبلها وقال بعض الأطباء بخر تحتها الصمغ وهو صمغ ابطم فان صعدت رائحته من القبل حتى تجد مذاقه في فمها فهي تحمل
--> ( 22 ) ان هذا المنهج في التدبير والمعالجة يدل دلالة بينة على التفكير العلمي للبلدي فهو لا يكتفي بما يمليه عليه الحس والقياس بل يؤكد تأكيدا صريحا على عدم استعماله في كتابه هذا من غذاء أو شراب أو أدوية أو تدبير ما لم يجربه ويطمئن إلى كونه نافعا وناجحا .