أحمد بن محمد البلدي
78
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
وقد قال ابقراط في المقالة الثالثة من كتاب الأجنة السبب في قوام الجنين الآت أمه وغذاؤه من غذائها وهو يغتذي بسرته فإذا ولد فليس غذاؤه مثل الذي كان يغتذي من قبل ان يولد لكنه يغتذي باللبن ثم بالأطعمة ويشرب الأشربة بفيه فاما قبل ان يولد فيغتذى بسرته من غذاء [ 9 ] أمه فإذا ولد واغتذى فإنما يغتذي بطبيعته الذي توزع غذاءه في بدنه وهي التي تبعثه على الاغتذاء ثم قال على أثر ذلك ان لكل غصن من أغصان الشجر عروقا في الأرض يغتذي منها وهذه العروق تمد في « 19 » الأرض فإذا امتدت وقويت وثبتت جذبت الغذاء من الأرض فحينئذ يثمر الزرع والغرس ويكمل ويتم له البذر إلى تمام هذا الفصل وما بعده . ثم قال بعد أوراق من ذلك ان تجتذب الغذاء من الأرض كذلك الجنين أيضا يغتذي من أمه وينمو في الرحم وانما يكون الجنين الصحيح والسقيم من قبل صحة أمه أو سقمها وإذا كان ذلك كذلك فان من أفضل الأمور وأوفق التدبير في تربية الأطفال وتدبيرهم المتقدم بتدبير الحبالى بهن وحفظ صحتهن وإزالة الأمراض عن ابدانهن . « 20 » الباب الثالث / في أن تدبير الحبالى في حفظ صحتهن ومداواة ما يعرض لهن ليس كون كتدبير غيرهن وكذلك يجب ان يسلك فيهن طريقا خاصا « مفردا » يؤمن بعضه من ضرر يدخل عليهن أو على اجنتهن : الا ان الحبالى لما كان تدبيرهن في حفظ صحتهن وإزالة امراضهن ليس كالحال في تدبير غيرهن من جميع الناس وذلك ان الحامل متى كثر دمها لم يمكن فصدها ومتى زادت الاخلاط في بدنها لم يمكن استفراغها الا ان يكون ذلك الدم والخلط مهياجين جدا يرهقان القوة ويحضران « 21 » بعظمهما وشدة الخطر في تركهما وان كانا غير مهياجين مرهقين محضرين خطرين لم يكن
--> ( 19 ) في ( أ ) ، ( ب ) « من الأرض » ولعل الصحيح « في الأرض » . ( 20 ) تشبيه جيد وملاحظة منطقية تبين العلاقة الوطيدة بين صحة الحامل وسلامة الوليد . ( 21 ) في ( ب ) ويحقران .