أحمد بن محمد البلدي

77

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

الباب الثاني / في أن أفضل الأمور وابلغها في تدبير الأطفال والصبيان وحفظ صحتهم التقدم في تدبير الحبالى بهم : ان الجنين أشبه شيء كما قال ابقراط في تولده واغتذائه وانفصاله واتصاله بثمار الشجر من قبل ان الثمر ما دام يتزيد وينشئ فأتصاله بالشجر قوي حتى إذا تم نشؤه وكبر فهو متصل بأنه متعلق في الرحم بسرته وسرته إذ ذاك تتسع وتنفتح وترطب حتى إذا تم نشؤه وبلغ في عظمه غايته وحده المحدود في الرحم « 17 » وقعت سرته وضمرت وجفت وكما أن الثمر يكون حمله في الشجرة المفلوجة ارضها المدبر على ما ينبغي ويجب في سقيه واستقبال الهواء له فهو به عليه الصبي بتدبيره إلى بلوغ ثمره يكون ثمره انبل وأجود وأكمل « 18 » وأحسن وأقوى وأبقى في الزمان متى حفظ وأسلمه متى خزن . والثمر الذي يكون حمله في الشجرة البايرة أرضا غير المتعهد في سقيه واستقبال الهواء له غير المعنى بتدبيره يكون ثمره اقشف وايبس واخس وانقص وأضعف وأقل بقاء متى حفظ واسرع هلاكا وفسادا متى خزن وكذلك يكون حال الجنين المعنى بتدبير الحامل به في حفظ صحتها واستعمال ما يجب من الحركات والأغذية والأشربة والأدوية والنوم والهمم النفسية إلى غير ذلك من التدبير الفاضل فيها في تمامه ولجماله واستوائه في خلقته وشدته وقوته وحسن صورته وطول بقائه ومدته ومتى كان تدبير الحامل به في حال حمله بضد ذلك كان الامر بالضد في أنه يكون انقص واقصف وأردأ خلقة وأضعف قوة وأقل بقاء واقصر عمرا .

--> ( 17 ) في ( أ ) ، ( ب ) « وقت » ولعل الصحيح « وقعت » وهي كما جاءت في ( ه ) . ( 18 ) في ( ب ) « والحمل » .