أحمد بن محمد البلدي
76
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
فاما تدبير الأطفال والصبيان وتربيتهم وحفظ صحتهم ومداواتهم وما يعرض فليس ينبغي ان يكون تدبيرهم كتدبير غيرهم ولا مداواتهم كمداواة سواهم من ذوي الأسنان فأمر بين الظهور قياسا وحسا . اما القياس فالذي يخصهم من الخلاف في مزاجهم ولضعفهم في قواهم وافعالهم الطبيعية منها والنفسانية ولقلة اعتيادهم للأمور وعدمهم الأسنان والأضراس ولأنهم لا يقوون من هضم الأغذية والأشربة والحركات وغير ذلك مما يكون به التدبير والمداواة على ما يقوى عليه غيرهم من ذوي الأسنان . واما الحس فالذي نشاهده [ 8 ] من الحال فيما يجري عليه من الأطفال في تدبيرهم واغذيتهم وتدرجهم فيها من الالطف الذي هو لبن الام إلى الأغلظ الذي هو اللحم وما يجري مجراه على تدريج وترتيب وطول من الزمان وانا لم نر أحدا قط اجتراء على اعطاء طفل ولا صبي دواء كثيرا ولا سقاه مسهلا ولا فصده ولا استعمل فيه شيئا مما كان يستعمل في المستكملين وغيرهم من ذوي الأسنان وكذلك يجب ان يكون تدبير الأطفال والصبيان في تربيتهم وحفظ صحتهم ومداواة أمراضهم التي تعرض لهم تدبيرا مفردا فيهم وخاصا ملائما لطبائعهم ينتفعون به من أمورهم ويؤمن معه من ضرر يدخل عليهم لضعفهم وقصور قواهم وقلة اعتيادهم والفهم بالأمور الخارجة منهم مما يشهد القياس بصحته والتجربة بمنفعته وما قد سطره المتقدمون وصحت تجربته إلى غيره مما جريناه بعدهم واستعملنا معهم « 16 » .
--> ( 16 ) في تبيانه لحقيقة كون معالجة الطفل ليس كالكبير هنا يذكر ثلاثة أمور هي في الواقع تشكل أساس المنهج العلمي له وبذلك حق له ان يعتبر واحدا من الأطباء والعلماء العرب الذين سبقوا العلماء الغربيين في ارساء أسس وقواعد البحث العلمي . ويمكن ايجاز منهج البلدي بما يلي : ( 1 - الحس . 2 - القياس . 3 - التجربة . )