أحمد بن محمد البلدي
75
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
الباب الأول في أن تدبير الأطفال والصبيان وتربيتهم وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض التي تعرض لهم ليس كتدبير غيرهم ولا مداواتهم كمداواة سواه : ان الأطباء والفلاسفة الأولين يريدون بقولهم جنينا ما دام الانسان حملا في الرحم إلى حين ولادة هذا لا خلاف فيه ويريدون بقولهم طفل الانسان منذ ابتدأ تكوينه في الرحم وإلى أن يأكل ويشرب وتقوى افعاله الطبيعية على هضم الأغذية وتقوى افعاله الحيوانية والنفسانية وحركاته ومشيه وهذا الاختلاف « 15 » دقيق ويريدون بقولهم صبي الانسان منذ كونه وإلى حين بلوغه سن الشباب وذلك عند اتمام احدى وعشرين سنة من عمره وهذا اختلاف فيه أيضا غير أن جالينوس لخص السبع السنين الأواخر من سني الصبيان في الاسم بسن الفتيان كما ذكر ذلك في تفسيره للمقالة الثالثة من كتاب الفصول فاما تسميتهم الجنين طفلا فكما قال ابقراط في كتاب الفصول المرأة الحامل ان فصدت أسقطت وخاصة ان كان طفلها قد عظم ومثل هذا كثير وتسميتهم المولود طفلا فكما قال ابقراط في هذا الكتاب فاما في الانسان فتعرض هذه الأمراض اما للأطفال الصغار حين يولدون وإلى تمام قوله فإنه استعمل في تسميتهم أطفالا بعد الولادة ما استعمله منها وهم اجنة حمل في الارحام . واما تسمية الأطفال صبيانا فكما قال وأكثر ما يعرض للصبيان من الأمراض يأتي في بعضه البحران في أربعين يوما وفي بعضه في سبعة اشهر وفي بعضه سبع سنين وفي بعضه إذا شارفوا نبات الشعر في العانة فأما ما تبقى من الأمراض ولا ينحل في وقت الانبات وفي الإناث ما يجري منهن الطمث من شأنه ان يطول وسيأتي في أثناء قولنا في كتابنا هذا مثل هذا كثير .
--> ( 15 ) في أ ، ب ( وصيف ) وفي ( ه ) ( دقيق ) .