أحمد بن محمد البلدي

321

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

الباب الثامن والخمسون - في الجدري والحصبة والحميقا والأمراض التي تعرض للأطفال والصبيان « 79 » : وما هي خاصة بهم دون غيرهم وكذلك لا يكاد ان يفلت منهم أحد منها الا في الفرد . فاما ما يعرض منها الكهول والشيوخ فلاسباب ليس هذا موضع ذكرها ومع ذلك فما رأينا من المتقدمين أحدا ذكرها على شدة خطرها وكثرة حدوثها وانه لا يكاد أحد من الناس ان يخلص فيها ومن ذكرها منهم كجالينوس فإنما ذكرها ذكرا من غير ايضاح لها ولا تعاطي للقول ان أسبابها المحدثة لها وأصنافها والاعراض التي يختص بها وبكل صنف منها ومداواتها . فاما المحدثون فمنهم من قال إن الجدري انقلاب دم الطفولية إلى دم الشباب وقد كان السكون بهذا المقابلة على فضله وفهمه ونبله عن هذا أيضا أولى فيا ليت شعري ما ذا أراد بقوله انقلاب دم الطفولية وهذا الدم باق بعد حتى ينقلب ويتغير في وقت من الأوقات أو ليس الدم يتولد [ 164 ] في كل يوم ويجري إلى الأعضاء فيتغذى به ويبقى في الأعضاء المشتركة فينقيه فضوله عند فهذا ابطال لما ذكر هذا الرجل . ولو كان الامر على ما قال أيضا لقد كان يلزم على ما ذكر ان يكون الطفل ومن له الثنتان والثلاث والأربع والسبع إلى العشرة إذا حد رأس وفارق من الطفولية والصبا وحصل في سن الشباب فينبت شعره وتبدو لحيته وتقوى افعاله إذا كان قد فارق دم الطفولية وكان من لا يعرض له هذا المرض ويبقى صبيا وطفلا ابدا وقد نرى هذا المرض في الفرض بعض الكهول والشيوخ ولو كان الامر على ما ذكر أيضا لما وجب ولا جاز ان يحدث للانسان ويبين

--> ( 79 ) نجد في هذا الباب والأبواب التي تليه ان البلدي كان عارفا بان هذه الأمراض مختلفة وليست مرضا واحدا ولا نعلم فيما إذا كان قد اخذ ذلك عن الرازي الذي يعتبر أول من فرق بين مرضي الجدري والحصبة أم انه اجتهد ذلك علما بأننا لم نجد ما يشير على اطلاعه على ما كتبه الرازي .