أحمد بن محمد البلدي
320
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
الباب السابع والخمسون فيما يعرض للصبيان من الحميات : يقول على أن الأطفال والصبيان يعرض لهم الحميات في سن الرضاع وقبل نبات الأسنان وعند نبات الشعر في العانة أكثر ما يعرض لهم في جميع الأوقات كما قال ابقراط مما قد اتيناه بلفظه وما يعرض لهم من ذلك فقد يكون عن عفونة سائر الاخلاط وان كان مما يعرض لهم من ذلك إلى تمام السنة السابعة من الرطوبة أكثر بغلبة الرطوبة على أمزجتهم في هذه السنين فاما منذ انقضاء السنة الرابعة عشر وإلى تمام سن الصبي فالذي يعرض لهم من الحميات الصفراوية أكثر لان الحرارة بعد السنة الرابعة عشرة تكون في البدن أحد منهما فيما تقدم من السنين فالصفراء أكثر وقال ابقراط ان الحميات تعرض لمن قرب من الصبيان ان نبت له الشعر في العانة أزيد طولا من الحميات التي تعرض لهم قبل ذلك . قال جالينوس ان السبب في طول مدة الحميات التي تعرض للأطفال عند قربهم من نبات الشعر في العانة وفيما بعده من سنيهم وقصر المدة فيما يعرض منها أتم عند قربهم من نبات الأسنان ان حال الصبي في تلك الحال تتغير في اسرع الأوقات رطوبة بدنه وصحته قوة الطبيعة كما بينا فبغير شك انه قد يعرض لهم منها النابية والدائمة والمطبقة إلى غير ذلك فإذا كان هذا على هذا فمتى رمنا تعديد صنف صنف من الحميات وطريق مداواته طال بنا الكلام وخرج به الكتاب عن الحد الذي يوجه فيه وهذا يكون كتاب في الحميات أولى وجميع الكتب مملوءة من ذكر الحميات وتدبيرها وعلاجها وليس يعسر على الطبيب إذا كان ماهرا علاج الصبيان والأطفال فيما يعرض لهم منها وكذلك نطوي ذكر ذلك في كتابنا هذا ونأخذ في ذكر الجدري والحصبة والحميقا إذا كانت من الأمراض الخاصة بالصبيان يعرض لهم أولا يكاد يخلو منهم أحد .