أحمد بن محمد البلدي
294
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
المغص الشديد ومن فساد المعدة فاما الشب ونفعه من ألم المعدة وضعفها إذا علق عليها فمشهور ومعروف . الباب الأربعون في العطش « 57 » العارض للصبيان ومداواته : العطش هو سبق من اعتدال الطبيعة إلى شرب الماء البارد والمطالبة للحاجة اليه فما كان كذلك كان طبيعيا وما جرى عن هذا الحد إلى الزيادة فيه حتى يطلبه الشارب طلبا حثيثا متداركا كثيرا تابعه مرضا . وقد يعرض العطش للصبيان كثيرا ويشتاقون إلى الماء شوقا شديدا ويطلبونه طلبا حثيثا دائما ولا يزدردون منه شيئا متى شربوه وهذا يكون فيهم أكثر إذا قربوا من انبات الأسنان والأنياب وعند نباتها وليس يفكر ان يعرض العطش للصبيان عند نبات الأسنان الذي ينالهم من سخونة المزاج والحمى لشدة الألم والوجع لعفونة الاخلاط فيهم لرداءة الهضم فيهم في ذلك الوقت وقد يكون العطش لرداءة وحدة وحرارة في كيفية اللبن . فأن كان اللبن رديا في كيفيته حريفه رديه فينبغي ان يصلح وتعدل وقد ذكرنا كيف يجب ان يكون ذلك في المقالة الباقية من كتابنا وان لم يكن فيه الاصلاح والتعديل استبدل بالمرضع مرضعا غيرها ذات لبن معتدل وان العطش لفضل من اللبن في المعدة وقد سخن وعفن فدق الطفل الدلك حتى ينقي معدته فإن كان لحرارته [ 147 ] في المزاج لأجل ألم خروج الأسنان فينبغي ان يصلح لبن المرضع ويبرد ويرطب على كل وان يدام حميم الطفل بالماء العذب الفاتر ويسقون من الماء المعتصر من لب الخيار وينشقوا رواويج الخيار ويكبس في وجوههم وبحضرتهم ويدنى من مناخرهم ويطرح منه قطع في الكيزان الذين يشربون منها الماء وكذلك يلقى في الماء الذي يشربون من الطباشير والمرداسنج واسفيداج الرصاص نفسه وشيء من الخبز اليابس
--> ( 57 ) العطش الشديد علامة من علامات الإصابة بمرض التبول المائي أو مرض السكر والظاهر بأنه لم يكن على علم بذلك .