أحمد بن محمد البلدي

283

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

استفراغ الشيء بعد الشيء احرى ان يستأصل الفضول من الأعضاء الالمه ويجتذ بها منها مع حفظ القوة وحراسته لها فاما الاستفراغ دفعة واحدة فإنه يضعف القوة ولا يستأصل العلة وربما احدث غشيا ومن كان الفصد فيه غير ممكن فأفصد له العروق التي تحت اللسان واشرط اللسان بخاصة في الصبيان وقد أشار بعض الأطباء بالحجامة وهذا كله جيد في ابتداء العلة فإنه من حيث كان خروج الدم نافعا وقد أشار بعض الأطباء فيمن لا يمكن فصده ان تربط يديه ورجليه وينطل بالماء الحار ليعكس بذلك حركة العضل ويمنعه من الانجذاب إلى فوق وقال بعض الأطباء يجب ان يحجموا على الساقين والذراعين وان يعلق عليهم العلق وما بهذا كله من باس بل فيه نفع واصلاح في ابتداء هذه الاعلال وقبل تمكنها فاما وقد خصبت الأورام وتمكنت فاخراج الدم بالفصد أو غيره خطأ لما فيه من اضعاف القوة ولان العليل لا يمكنه استعمال شيء من الأغذية والأشربة فيجب لهذا ان لا يحمل على القوة بكثرة الاستفراغ فإن كان ولا بد فيكون ما يخرجه من الدم قليلا لا دفعة واحدة بل في دفعات فاما شرط اللسان وفتح العروق التي في أصله فلا بأس بذلك اي وقت اتفق إذا بدأ معه نجاح وصلاح . فاما بعد الفصد واخراج الدم فأن رأيت العليل لا يحسن بنقصان من الدم ورأيته ممتنعا من البلع والازدراد والتنفس وأمكن ان يفصد دفعه أخرى ويثنى عليه أو يثلث ان يخرج له دما من أي وجه كان فلا تكامل عن ذلك وبخاصة العرق الذي تحت اللسان فلا ترهب فصده ولا تؤخر ذلك إلى اليوم الثاني بل افعله في يومك والامتناع لفصدها ولأن هذه العروق في الأمراض عظيم وما تحاذر من اضعافه القوة وسقوطها فيه يسير واما من بعد الفصد فيجب ان يوصى تليين طبائعهم ويستعمل في كل ما بحسب ما يتحمله سنه وقوته من شراب أو حصة أو شياف أو غيره وليكن الحقنة ان لم تكن الحمى من