أحمد بن محمد البلدي

282

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

الورم له ولا يقبل شيا مما ينادى اليه فلأجل هذا لا يمكنهم الازدراد فان اضطروا اضطرهم مضطر إلى أن يبلعوا شيئا صعد إلى انافهم وبخاصة إذا قهروا أنفسهم على ذلك فإنهم إذا بلعوا ليندفع الطعام والشراب إلى داخل لم يقبله المري لان فمه مسدود فيرجع ذلك إلى النقب الذي في الحنك ويصعد إلى المنخرين وقد يعرض لهم الخنة وهو ان يتكلم الانسان من انفه « 44 » لان الكلام انما يتم باللسان فإذا صعبت حركته من اجل الورم تصاعد الصوت من ثقب الحنك إلى المنخرين فإذا هموا بالكلام وهذه الاعراض فتكون شدتها وضعفها وقلتها وكثرتها بحسب عظم الورم وقلته وشدته وضعفه فمتى كان الورم قويا عظيما كانت الاعراض منه قوية عظيمة وقل الرجاء في برؤهم بل لا يكاد ان يبرأ فيهم أحد ويعرض لهؤلاء ان يقطر ( لديد ) « 45 » في أفواههم وربما عرض لهم الاختناق ومن يسلم ممن يعرض له هذه الأورام من هؤلاء وغيرهم . الباب الرابع والثلاثون - في علاج الأورام العارضة في حلق الصبيان المسماة ذبحة وخوانيق : اما من كانت به هذه الأورام عظيمة الاعراض معها سدة صعبة فليس يمكن ان يبرأ منها ولا سيما إذا مضى له يومان من ابتدائها فان يكون ذلك صبيا أو شابا أو كهلا . فاما الأطفال الصغار فان الرجاء فيهم قليل فإن كان ما عرض لهم من ذلك يسيرا فاما من كان من الصبيان كبيرا وقد بلغ خمسة سنين أو ست أقل وأكثر وما فوق ذلك وكلما عرض لهم يسرا ودوركوا في ابتداء ذلك وقبل تمكنه منهم كان القصد ممكنا ولم يمنع منه مانع ويكون ما يقصدونه [ 139 ] من العروق القيفال وحبل الذراع والاكحل ويكون استفراغ الدم بحسب ما يتحمله البدن والقوة ولا يكون ذلك في دفعة واحدة بل في دفعات شيء بعد شيء فان

--> ( 44 ) لعل هذا يشبه اعراض واختلاطات المرض الناتج عن مكروب الخناق . ( 45 ) كلمة لم أستطع قراءتها .