أحمد بن محمد البلدي

268

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

سهلة غير معتقلة ويديم حميمهم ومزاجهم وتنظيفهم وان يطبخ في الماء الذي يحمون فيه بعد ما يسخن ويحلل كالبابونج وإكليل الملك والفحام والمرزنجوش . وتؤمروا به الصبي ان يديم مخاطه واستنشاقه [ 129 ] ولا تترك ان يجتمع في انفه شيء مما يجري اليه وان تدخل إصبعها في فمه وتدلك بها لهواته إلى أن يسيل لعابه وكذلك يتعاهد انفه حتى لا يبقى فيه ما يتجمد ويعقد فأن حدث ذلك في انفه استعملت فيه الحميم بالماء الفاتر والسعوطات المفترة المتخذة من دهن البنفسج المفتر ودهن الورد المفتر فأن هذه ترطيبات لما ينعقد في الانف وتسهيل لخروجه وانحداره حتى إذا أحست الداية بأن ما في انفه قد لان ورطب وسهل خروجه وانحداره واعتدال نفسه بأصبعها أو بغير ذلك مما يدخل في الانف بسهولة وإدامة مراخ انفه ومسحه إلى أسفل فأجتهد كل جهد في اخراج ذلك كيف استوى واتفق اما بمسح الانف ومرخه واما بادخال الإصبع فيه أو بالآلة المتخذة عند المتعالجين لذلك حتى إذا نقى الانف مما قد بقي فيه أديم سعوطه بالدهن وأدنى من منخريه من نبات الشونيز أو الفوتنج والنعنع والنمام والمرزنجوش فأن كانت الرطوبة المنحدرة كثيرة « 32 » جعل في خرقة شيء من الشونيز المسخن أو المغلي أو الفوتنج وأدنت من منخريه لكي يشمها فأن ذلك مما ينفعه ويسعطه . الباب الثامن والعشرون في الرعاف الحادث بالصبيان وعلاجه : الرعاف يكون عن تفتح عروق في مقدم الرأس وجريان ما فيها إلى المنخرين كما يكون ذلك من تفتح العروق إلى المقعدة وجريان الدم من أسفل في علل البواسير وذلك لشيئين اما لكثرة الدم أو لفساد في كيفيته فأن الدم « 33 » متى كثر فرز العروق لكثرته ومتى فسد فتحها بلذعاته وحدته في الرعاف يعرض كثيرا للصبيان كما قال ابقراط في السن الذي يقرب فيها ان ينبت له الشعر في العانة .

--> ( 32 ) حتى هنا ناقص في ( ج ) . ( 33 ) تعليله لأسباب النزيف تعليل قريب مما نقوله اليوم .