أحمد بن محمد البلدي
249
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
بلفظه قال جالينوس في كتابه في الأدوية المفردة أصل النبات هذا يقبض قبضا يسيرا مع حلاوة فان مضغ مدة طويلة ظهر له حدة وحرافة فيها مرارة يسيرة ولذلك حار يدر البول متى شرب منه مقرار لوزة واحدة بماء العسل فينبغي ان يسحق سحقا ناعما وينخل نخلا رقيقا ويسقى وهو مع هذا دواء ينقي الكبد والكليتين إذا كان فيهما سده وانفعاله هذه انما يفعلها من طريق ان فيه شيئا من القبض فهو يحبس البطن المنطلق . وينبغي في هذا الموضع ان يطبخ بنوع من أنواع الشراب الصلبة العفصة ويشرب وقوته بالجملة قوة مجففة تجفيفا شديدا ولهذا ليس ينبغي ان يقطع منه الرجاء ان يكون فيه إذا شد في شيء وعلق على الصبيان الذين يصرعون شفاهم فإنه حقيق ان يثق منهم بذلك ان كان قوى التجفيف فاني لا اعرف صبيا أقام ثلاثة اشهر لا يصرع منذ وقت علق عليه هذا الأصل فلما سقط عن عنقه صرع ولما علق مرة ثانية كان من هذه العلة في عافية ورأيت بهذا السبب ان اخذه أيضا من عنقه لامتحنه واجربه بذلك فساعة اخذناه عاودته العلة فلما رأينا ذلك عمدنا إلى قطعة منه أعظم واطرى من تلك فعلقناها عليه فلم يزل كذلك منذ ذلك الوقت في عافية من العلة سالما منها سلامة تامة لا يصرع البتة . وإذا كان هذا الدواء على ما وصفت فمن المقتنع ان يكون يفعل ذلك لاحد امرين اما ان جزاءا من الدواء ينحل فيخالطه الهواء فينشقه العليل باستنشاق الهواء حتى إذا وصلت إلى داخل البدن شفت الموضع العليل واما لان الهواء نفسه يتحيل ويتغير بذلك الدواء ويقبل قوته فإذا وصل الهواء بالاستنشاق فعل « 18 » مثل ذلك وقد يظهر هذا في الحليب انه على هذا الوجه ينفع اللهاة الوارمة والشوفين المغلو أيضا إذا شد في خرقة مسلسلة وهو حار يغلي يشتمه المزكوم جفف ما يخدر من رأسه إلى قصبة رئته وإلى منخريه « 19 » بالحرارة التي تصل إلى
--> ( 18 ) كلام علمي دقيق وتحليل منطقي سليم سلك فيه مسلك العالم المجرب . ( 19 ) طريقة التبخير لا زالت مستعملة في معالجة الزكام واختلاطاته ولكن بعلاجات أخرى .