أحمد بن محمد البلدي
246
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
وكذلك يجب ان يسقط بزر الكرفس من الاسكنجبين الذي يشربه هؤلاء . وينبغي في هؤلاء الأطفال أن تكون طبائعهم سهلة غير معتلقة بل لينة وان تراعي امر معدهم حتى تكون نقية من الرطوبة وان يقلل رضاعهم وان تعلق عليهم الأدوية التي تنفع بطبائعها وخواصها من هذا المرض مما سنذكرها فيما بعد وان يسعط الصبي بشيء من المعجون المعروف بالثليثا بماء المرزنجوش وبماء الشهدانج وخاصة في رأس الشهر وفي الوقت الذي يعرض له ذلك فيه فهذا العلاج علاج الصرع إذا عرض للصبيان والأطفال الذين يرضعون . فإذا ترك الصبي الرضاع وبلغ السن الذي يتمشى فيها ويتصرف ويرتاض فينبغي ان يؤمر بالرياضة والمشي والتعب ويحمل على استعماله ذلك قبل الطعام استعمالا معتدلا ومن بعد ذلك يغذى باقتصاد من الخبز الجيد الاختمار المحكم الصنعة مما قد عجنه دعكا جيدا شديدا وطرح فيه الملح والبورق مقدارا معتدلا وخبز في التنور في الفرن فان الخبز إذا كان كذلك كان قليل الفضول فإن كان العليل حاد المزاج نحيفا فاطعمه مع هذا الخبز شيئا من الكزبرة إذا اكلت مع الخبز منعت البخارات المتصاعدة إلى الدماغ وفي امتناع تصاعد البخارات إلى الدماغ منفعة عظيمة وحفظ من العلة بالجملة قبلها خاصة نفع من الصرع وأطعمه أيضا الهندباد والخس والنعنع والشاهترج والسلق واما الحيوان فان الطائر انفع منه من ذي الأربع كالدراج والفراريج والحجل والعصافير والشنانين وامنعه من سائر لحوم ذوات الأربع وخاصة ما كان منها غليظ اللحم كالبقر والماعز وجميع لحوم الوحش فإن كان ولا بد من اكلها فليكن من لحوم الضأن الحولي لا غيره وان عرض له في بعض الأوقات فساد في هضمه أو نفخ في معدته واحشائه فيجب ان يخلط في طبيخه شيء من الفلفل والانيسون والدار صيني والكمون والكارويا السنبل والنانخواه والزنجبيل . فأما الخردل فلا تقربه وان كان مقطعا ملطفا حارا فينبغي ان يتجنب لأنه يصرع الرأس ويملأه بخارا كثيرا وينبغي ان يمنعه من جميع الفواكه الرطبة واليابسة وخاصة الجوز فاما الفستق والزبيب فإنهما غير ضارة ولا بأس بهما