أحمد بن محمد البلدي
247
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
وينبغي ان يحذر من الشراب وسائر الأنبذة لأنهما تبخر إلى الرأس بخارات كثيرة وتملأه ويضعف الدماغ والأعصاب فان استعمل منها شيء فليكن قليلا يسيرا ما يعين الهضم ويقوى المعدة . فاما الحمام فينبغي ان يحذره ويمنع بخاصة بعد الطعام واحذر كل الحذر ان يشرب بعد خروجه من الحمام شيئا من الأشربة بخاصة الشراب الصرف فلا شيء أضر منه في هذه العلة وينبغي ان يجتنب الهواء البارد عند خروجه من الحمام بغتة وينتظر حتى تسكن الحرارة ويهدأ النفس [ 115 ] ثم يستعمل بعد معتاده وليكن أول ما يستعمله الاسكنجبين المتخذ بخل العنصل وشراب الافسنتين فإنه ينفع المعدة نفعا بينا وهو ينقي الفضول المجتمعة فيها وقد ينفع الجلنجبين والمصطكي والانيسون والعود الني فهذا ما ينبغي ان يتدبر به الصبيان من التدبير إذا كان بهم الصرع . وقد ذكر جالينوس ان العاقر قرحا دواء قوي في النفع من الصرع إذا كان مدقوقا ونخل وعجن بعسل وسقي منه الأيام بماء حار وذكر انه ينفع نفعا بينا وهو مجرب ممتحن صحيح ولا تزدريه ولا يسخف به لسهولته فخاصة النفع من الصرع وبخاصة الصرع الذي يكون من الصبيان وكذلك طبيخ الزوفا اليابس فإنه ينفع منفعة بينة من هذه العلة وقد رأينا كثيرا من الناس برؤا براء تاما كاملا بهذا الدواء وحده لأنه يقطع الرطوبة اللزجة ويجلوا الفضول من المعدة لما فيه من قوة الجلاء والتنقية بادرار البول وتلين البراز وقد يسقى هذا الطبيخ وحده مع الاسكنجبين بالعنصل . ومما ينفع أيضا الصرع خاصة هذا الدواء وصفته يؤخذ سيسالبوس ثلاثة دراهم حب الغاز ثلاثة دراهم زراوند مدحرج درهمان