أحمد بن محمد البلدي
243
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
والسبب في حدوث السكتة في الأطفال رطوبة أمزجتهم وأيضا رطوبة أدمغتهم ورطوبة اغذيتهم [ 112 ] وانما يعرض لمن كان منهم فهما ورضاعة كثيرا ولمن كان منهم عبلا سمينا وبطنه معتقلا فان عبل الجسم وسمنه يدل على كثرة الاخلاط فيه . والاعتقال سبب من أسباب الاحتقان والكثرة وتصاعد البخار والفضول إلى أعالي الجسم والدماغ وإذا كان ذلك كذلك فيجب ان تلين طبائعهم بالشياف المسهل أو الحقنة لينجذب الفضل من أعالي الجسم إلى أسفله وينبغي ان تجتهد في فتح الفم وان تدخل فيه ريشة أو إصبع مغموسة في دهن وشيء من ايارج فيقرأ ويكبس أصل اللسان ويزعج الطبيعة للقذف ويحمون بعد الماء الحار المطبوخ فيه النمام والمرزنجوش والبابونج وإكليل الملك والشوبنز وان كان الماء مالحا أو بورقيا أو ماء البحر فهو أجود وأخير وان لم يكن كذلك فلا بأس بان يخلط بالماء شيء من الملح والبورق أو النطروق ويلعق الصبي شيئا من العسل أو يوجر ويسقى من الشراب العسل أو يداف العسل بالماء ويسقى إياه ويسخن الرأس ويدثر بعد الحميم لتبقى سخونته فيه ويوقى من الهواء البارد ويستعمل فيه الرضاع إذا أمكن بعد ذلك ويصلح طبيعة اللبن الذي يرضعه بغاية ما يمكن ويقلل رضاعه تقليلا لا يضره معه وليكن بحسب ما لا يتولد في بدنه منه فضل يحدث له خدرا ويلزم حميمه وتدبيره على هذا النحو إلى أن يجوز عشرين يوما وإلى الأربعين يوما أفضل « 14 » فقد يجب ان يعلم أن السكتة التي تعرض للأطفال ليست كما تعرض للشباب والكهول في شدة الخوف لقوة حرارتهم وقلة السبب المحدث لذلك فيهم وقوة الطبيعة وتيقظها فيهم وكذلك برؤهم منها اسرع وزوالها عنهم يكون هينا إذا تأتي لها وفطن بها فاما ان جهل امرها حتى يظن أن العارض منها هو الموت فكم من يدفن حيا كذلك ان هذا المرض والموت
--> ( 14 ) نصحية لا بأس بها وهي نوع من العلاج الطبيعي الذي ننصح به اليوم المصابين بمرض الشلل .