أحمد بن محمد البلدي

219

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

الباب السابع والأربعون - في تدبير الصبيان بحسب الأسبوع الثاني من سن الصبي وهو يومئذ انقضاء سبع سنين إلى تمام اربع عشرة « 40 » سنة : وإذ قد ذكرت ما يجب ان يجرى الامر عليه في تدبير الأطفال والصبيان وحفظ صحتهم هنا ولادهم إلى حين انقضاء الأسبوع الأول من سنيهم فقد يجب ان نصف التدبير الذي ينبغي ان يجري الامر عليه منذ انقضاء الأسبوع الثاني الذي هو أربعة عشر سنة فنقول . مزاج الصبيان في هذا الأسبوع المتقدم في الحرارة وان كان يخالفه في الرطوبة ان كان كل حيوان فهو منذ تولد لا يزال ينتقل إلى اليبس انتقالا دائما ويصير في كل وقت أخف مما كان قبله وليست حاله من هذه حاله في التنقل إلى البرودة في سائر الانسان لكن الحرارة كلها كما قال جالينوس [ 99 ] لا تزال إلى تناهي سن الشباب على حال شبيهة بحال واحدة فأوجب ان يلزم الصبي التدبير المتقدم ذكره إلى أن تأتي عليه اربع عشرة سنة وتميل به في تلك السن قليلا وان يرتاض في كل يوم رياضة لا اسراف فيها ولا عنف لكي لا يعرف « 41 » وذلك كنشوئه ونموه وان بستحم بعد ذلك بالماء الحار المعتدل الحرارة لا بالماء البارد فان الصبي الذي في هذه السن خاصة ليس يقوى على الاستحمام بالماء البارد ومن غير اذى وان يستعمل المرخ والدهن ويكون غذاؤه موافقا له وينبغي ان يقوم نفسه أيضا في هذه السن خاصة على الاخلاق المرضية وان يعود الطهارة في الاخلاق والافعال ويعلم التعاليم سيما انها خاصة انها تكسب نفسه الجمال فأن جمال

--> على الرغم من وضوح وأهمية ما جاء في هذا الباب كله فإننا نستخلص منه ثلاثة أمور تعتبر قواعد أساسية في الطب المعاصر . 1 - بيانه العلاقة الوثيقة بين الحالات النفسية والأمراض الجسمية وهو ما يطلق عليه في الطب الحديث ( السيكوسوماتي - بدني نفسي ) . 2 - تعليله لأسباب البكاء في الأطفال ومعالجة ذلك تعليل علمي صائب . 3 - الاعتدال في تلبية رغبات الطفل وعدم المغالاة في ذلك . ( 40 ) في الأصل ( أربعة عشر ) . ( 41 ) في الأصل ( لكي ما لا يعرف ) ولعل الصحيح ما ذكرنا .