أحمد بن محمد البلدي
186
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
الباب التاسع - في تغير الجنين عند ولادة فيما يكتنفه وما يجب تدبيره بحسبه : واما تغيير حال الجنين عند ولادة فيما يكتنفه فلانه كان وهو في الرحم يكتنفه أغشية وأخلاط إلى الفتور واللين ما كفى طيب لينه « 6 » موافقة وبعد الولادة فان لباسه يصير لباس الرجال وليس لهذا اللباس شئ مما قلناه انه الأغشية والاخلاط التي تكتنف الجنين في الرحم وكذلك يجب ان يحذر ويجتهد في أن يكون ما يكتنفه قريبا في لينه وفتوره مما كان يكتنفه قبل ذلك ومثله والذي يمكن من ذلك ان يكون لباسه معتدلا بين الخشونة والملاسة معتدلا في حرارته كالصوف النقي الناعم والمرعز والخزّ وان يسخن وتدفىء عند القائها عليه ويجتنب أن تكون باردة ونحن نتقصى جميع ذلك وما ينبغي ان يجرى الامر عليه في تدبيره فيما بعد شيء حتى لا ندع منه الا حددناه وذكرناه فأول ما يحتاج اليه في ذلك اختيار الألبان إذ كان اللبن أحد الأغذية للأطفال والومها « 7 » . الباب العاشر في أن أوفق الأغذية للأطفال [ 78 ] ولأمهاتهم والومها وأشبهها بطبائع أبدانهم اللبن واحمد الألبان لهم لبن أمهاتهم : وأفضل الأغذية للأطفال ولأمهاتهم وأشبهها بطبائع أبدانهم واحمد الألبان وأوفقها لابدانهم ما جرت عليه عاداتهم لبن أمهاتهم فالاخلق بلبن الام ان يكون أوفق الألبان كلها لسائر الأطفال ان لم يكن لها علة أو سبب يفسد اللبن فضلا عن الطفل وذلك ان الجنين ما دام في الرحم فإنما يغتذى بغذاء وهو أقرب الأغذية إلى ما جرت به عادته والومها له وقد تجد الطبيعة لم تقتصر على أن أعدت هذا الغذاء للطفل لكنها غرست في الأطفال مع ذلك منذ أول الأيام قوى غريزية في استعماله فإنك ان اخذت الجنين حين يولد فأدخلت في فمه حلمة الثدي مص اللبن وابتلعه لوقته بغاية الشهوة له وان تأذى الطفل بشيء وأبكاه فامكنته من ثدي مرضعته حتى يلتقمه فبلغ مبلغا ليس أيسر في
--> ( 6 ) هكذا في النسخ الأربعة والمعنى مضطرب . ( 7 ) كلامه عن ملابس ودثار الطفل جيد وصحيح .