أحمد بن محمد البلدي
187
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
نفي الأذى عنه وفي ملاءمة لبن الام للطفل نفع له ونفع لها في الرضاع منها وحفظ لصحته وصحتها إذا كان تولده غير منقطع عنها فخروجه بالرضاع مما ينفعها ويخفف بدنها « 8 » فان منع من رضاع الام مانع فينبغي ان يكون المرضع له غيرها وأن تكون تلك المراضيع أشبه النساء مزاجا وسنا بمزاجها وسنها وأن تكون غير بعيدة العهد بالولادة ولان تكون ترضع ذكرا خيرا ممن ترضع أنثى . الباب الحادي عشر في العناية باصلاح لبن الام ليكون للطفل غذاء موافقا : انا قد بينا فيما سلف ان أشد الألبان موافقة للأطفال والومها لهم البان أمهاتهم ان لم يمنع من رضاعهم امر مانع كذلك يجب على الام إذا كانت هي المرضع ان تحسن تدبيرها لنفسها في مطعمها ومشربها ونومها ويقظتها وحركتها وسكونها ليكون لبنها على سائر الأحوال في مزاجه وانما يكون لبنها كذلك متى كان الدم المتولد عنه اللبن على غاية من الجودة والصحة والدم الذي هو على غاية الجودة هو الدم الذي ليس يغلب عليه المرار الأصفر ولا الأسود ولا البلغم ولا تخالطه رطوبة مائية رقيقة وهذا الدم انما يتولد عن الرياضة المعتدلة وعن الأطعمة والأشربة الموافقة التي تتناول في أوقاتها وتقديم ما يحتاج إلى تقديمه منها وتوقى كل ما كان منها يجفف تجفيفا قويا والأشياء الكريهة الرائحة والروائح غير الطيبة وسائر الأشياء الحريفة المرة والتوابل القوية الاسخان والكراث والبصل والثوم والجرجير والكرفس خاصة فإنه ردئ للمرضع وما جرى مجرى هذه . الباب الثاني عشر - في اختيار المرضعات من الدايات : فان احتيج إلى بعض المرضعات بسبب يمنع من رضاع الام فينبغي ان يتخير من المرضعات والدايات من يجمعها والمولود جنس واحد [ 79 ] من الأجناس
--> ( 8 ) هذا كلام علمي دقيق يدعو للاعجاب فقد أثبت الطب الحديث ان أوفق الأغذية للطفل لبن أمه ان لم يكن هناك مانع طبي كما وأثبت مؤخرا بأن الرضاعة من الثدي وخاصة في الأيام تساعد على انكماش الرحم في الام وتقلل اصابتها بسرطان الثدي إضافة لتأكيد علماء النفس للأثر النفسي الطيب للرضاعة من الثدي في الام والطفل كليهما وبخاصة الطفل .